فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 142
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أو الإجماع القديم⦥أ⦦،
= والمرز نبيذ الشعير، فقال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»⦥١⦦.
فمن المعلوم أن في المسألة خلافًا، وقد يتقول البعض بقول الأحناف ويذهب مذهب أهل الكوفة في مسألة الشراب، لكنه خلاف في مقابل النص، فهو خلاف غير معتبر رغم أنهم مجتهدون، فلا يُشترط أن يكون المُسكر من عصير العنب، ويُشرع الإنكار في ذلك؛ سواءً كان بالمنع من شربه، أو بإراقة هذا المُسكر، أو كسر أوانيه إن لم يكن ممكنًا إلا بذلك، وللإمام تعزيره بإتلاف الأواني، فإن هذا أحد أنواع العقوبات، ومن العقوبة أيضًا إقامة الحدّ، وإقامة الحدّ من أشد مراتب التغيير، وإن كان بعض العلماء يجعلها شبهة؛ لكنها شبهة ضعيفة، وثبوت النص عن رسول الله ﷺ وثبوت نزول تحريم الخمر ولم يكن في المدينة من خمر العنب، وإنما كان الخمر من غيرها؛ يدل على ضعف مذهب من رأى جواز شرب القليل غير المُسكر من غير عصير العنب، ويجب الإنكار عليه، ويجب إقامة الحدّ فيه، فكما ذكرنا من قبل أن المنكر هو ما استنكره الشرع.
قال العز بن عبد السلام رحمه الله: «وقد أطلق الفقهاء أن اختلاف العلماء شبهة وليس ذلك على إطلاقه؛ إذ ليس عين الخلاف شبهة بدليل أن خلاف عطاء في جواز وطء الجواري بالإباحة خلاف محقق، ومع ذلك لا يُدرأ الحد، وإنما الشبهة الدرءة للحد ففي مأخذ الخلاف وأدلته المتقاربة»⦥٢⦦.
( أ ) كيف نقول: دل الإجماع على بطلانه، ثم نقول أن هناك خلافًا بين العلماء في هذه المسألة؟
الجواب: يُقصد بالإجماع هنا الإجماع السابق على الخلاف -إجماع قديم-، وهذا يعني أن السلف إذا أجمعوا على أحكام معينة؛ ثم حدث خلاف في هذه المسائل بين المتأخرين من العلماء، فلا يُعتد بخلاف المتأخرين في مثل هذا؛ لأنه على خلاف إجماع السلف القديم.
____
(١) رواه أحمد (٥٠٨١، ٥٧٨١، ٦٧١٥، ٦٨٣٤، ١٢٤٢٧)، وابن ماجه (٣٥١٧، ٣٥١٨، ٣٥١٩)، والنسائي (٥٦٢٥، ٥٦٢٦، ٥٦٢٧)، والترمذي (١٩٨٥)، وأبو داود (٣٦٨٣)، والدارقطني (٤٦٨٩، ٤٦٩٩، ٤٧٠٠، ٤٧١٢، ٤٧١٣، ٤٧١٤، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٤٧٣٠، ٤٧٥٢)، والدارمي (٢١٥٢)، والبيقي (١٧٨٥٠، ١٧٨٥١، ١٧٨٥٢، ١٧٨٥٤).
(٢) «قواعد الأحكام» (٢/ ١١٠).
