شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 143

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال النووي رحمه الله: «وكذلك قالوا ـ أي العلماء ـ: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه، إذا لم يخالف نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًّا».(١)

هذه المسألة مهمة، وقد عبر بعض أهل العلم عن هذا الشرط بقولهم: أن يكون مجمعًا عليه، وقال بعضهم: أن يكون منكرًا في مذهب فاعله، فإذا لم يكن المنكر منكرًا في مذهب فاعله لم يجُز الإنكار، أي أن كل خلاف في أيّ مسألة مانع من الإنكار، ولا يُنكر إلا ما أجمعوا عليه.

والصحيح في هذه المسألة أنه لابد من التقييد، فليس كل أنواع الخلاف معتبرة، فمن الخلاف ما هو معتبر ومنه ما ليس بمعتبر مُلحق بالمسائل المخالفة للإجماع وهي ما يُخالف نصًّا من كتاب أو سنة صحيحة.

مثال لمخالفة الإجماع في المسائل العلمية: إذا وجدنا من يُظهر بدعة من البدع المخالفة لما كان عليه إجماع السلف فهذا يُنكر عليه رغم وجود الخلاف عند المتأخرين، مثل بدعة إنكار الصفات، أو جواز تأويل الأسماء والصفات بزعم أن إطلاقها يوجب التشبيه، أو تأويل بعضها، أو أنه يسبّ الصحابة رضي الله عنهم بزعم أنهم خالفوا عهد رسول الله ﷺ، أو نحو ذلك، فيجب الإنكار على مثل هذا؛ لأنه مخالف للإجماع الصحيح الثابت؛ ولا عبرة بخلاف المتأخرين بعد عصر الصحابة والتابعين.

فعلى سبيل المثال لم يختلف السلف في رد تأويل الصفات، وهناك خلاف متأخر فيها، فهذا الإجماع القديم صحيح، نقله حتى من يقول بالتأويل فيقول أن السلف انكفوا عن التأويل وهذا مما لا شك فيه؛ ولذلك نقول أن تأويل الأسماء والصفات من البدع المُنكرة، فيجب الإنكار على المخالف، رغم وجود الخلاف فيها عند المتأخرين.

فهناك علماء كبار لهم منزلة كبيرة في المذاهب الفقهية قالوا في هذه المسألة بقول الأشاعرة، كالإمام الجويني، والرازي، والقرطبي، وابن حجر، والنووي، ورغم ذلك فمن وجدناه يقول بالتأويل أنكرنا عليه ذلك؛ لأنه مخالف لإجماع السلف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «مذهب أهل الحديث وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف: أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت، ويؤمن بها =

______

(1) شرح النووي على مسلم (٢ / ٢٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية