فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 148
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= قال السبكي رحمَهُ الله فيما ينقض فيه قضاء القاضي: «أن يظهر نص أو إجماع أو قياس بخلافه فينقض الحكم؛ لأن ذلك مقطوع به فلم ينقضه بظن؛ وإنما نقضه بالدليل القاطع على تقديم النص والإجماع والقياس الجلي على الاجتهاد؛ فهو أمر لو قارن العلم به لوجب تقديمه قطعًا فلذلك نقض به، وما ذكرناه من النقض عند مخالفة القياس الجلي ذكره الفقهاء وعزاه الغزالي في «المستصفى» إليهم» (١).
قال الشاطبي رحمَهُ الله: «ولأجل هذا ينقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع؛ مع أن حكمه مبني على الظواهر مع إمكان خلاف الظاهر، (٢).
قال ابن القيم رحمَهُ الله: «ينقض من حكم الحاكم ما خالف نص كتاب أو سنة أو إجماع الأمة» (٣).
وقال رحمَهُ الله: «بل عند فقهاء الحديث أن من شرب النبيذ المختلف فيه حُدَّ، وهذا فوق الإنكار باللسان. بل عند فقهاء أهل المدينة يفسق، ولا تقبل شهادته، وهذا يرد قول من قال: لا إنكار في المسائل المختلف فيها، وهذا خلاف إجماع الأئمة، ولا يعلم إمام من أئمة الإسلام قال ذلك، وقد نص الإمام أحمد على أن من تزوج ابنته من الزنا يقتل، والشافعي وأحمد ومالك لا يرون خلاف أبي حنيفة فيمن تزوج أمه وابنته أنه يدر عنه الحد بشبهة دارئة للحد. بل عند الإمام أحمد ﷺ يقتل، وعند الشافعي ومالك يحد حد الزنا في هذا، مع أن القائلين بالمتعة والصرف معهم سنة وإن كانت منسوخة. وأرباب الحيل ليس معهم سنة، ولا أثر عن صاحب، ولا قياس صحيح.
• وقولهم: «إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها» ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعًا شائعًا وجب إنكاره اتفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار. وكيف يقول فقيه: لا إنكار في المسائل المختلف فيها، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض =
______
(1) «الأشباه والنظائر» (١ / ٤٠٥).
(2) «الموافقات» (٥ / ١٣٨).
(3) «إعلام الموقعين» (٤ / ١٧٢).
