شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 149

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= حكم الحاكم إذا خالف كتابًا أو سنة، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟ وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع ولا للاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا.

وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم.

والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها -إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به- الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها (١).

وبعض المناهج الإسلامية المعاصرة ترى أن أيَّ نوع من أنواع الخلاف مسوَّغ للجماعة أن تعمل به، فهي تأخذ بأي قول في المسائل الخلافية، ولا يجوز -عندهم- أن ينكر أحد على من أخذ بهذا القول، دون النظر إلى الأدلة أو إلى الراجح ونحو ذلك؛ فهم يرون مشروعية «التلفيق بين المذاهب».

ومسألة التلفيق بين المذاهب بلا دليل مجمع على بطلانها إجماعًا قديمًا، فقد نقل أبو عمر بن عبد البر الإجماع على عدم جواز ذلك، وبعض المعاصرين يقول بجوازه.

وهذا التلفيق يعني أن ينتقي من المذاهب أيسر ما يجد، ويأخذ الأسهل، فيأخذ من المذاهب ما يشتهي دون نظر للأدلة ودون ترجيح، من خلال سؤال العلماء مثلًا، فالناس على أقسام - كما سبق -:

١ - عالم ٢ - طالب علم مميز ٣ - عامي.

فالعالم يجتهد ويأخذ بالراجح، وطالب العلم المميز فيما أحاط به من مسائل وجمع أدلته وعنده فيه قواعد الاستنباط والترجيح فهو ملحق فيها بالعلماء وله أن يرجح، وما لم يجمع فيه هذه الشروط فهو ملحق فيها بالعوام، والعامي عليه أن يقلد الأوثق في نفسه، وليس له أن يلفق بين المذاهب بما يشتهي.

وكما قيل: من تتبع زلات العلماء فقد اجتمع فيه الشر كله.

قال شيخ الإسلام رحمَهُ الله: «كان الأوزاعي يقول: من أخذ بقول أهل الكوفة في النبيذ، =

______

(1) «إعلام الموقعين» (٣ / ٢٢٣، ٢٢٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية