فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 150
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= وبقول أهل مكة في المتعة والصرف، وبقول أهل المدينة في الغناء أو قال: الحشوش والغناء، فقد جمع الشر كله، أو كلامًا هذا معناه، (١).
وقال أيضًا رحمَهُ الله: «قال ابن المبارك: ولقد أخبرني المعتمر بن سليمان قال: رآني أبي وأنا أنشد الشعر، فقال: لا يا بني لا تنشد الشعر، فقلت له: يا أبت كان الحسن ينشد، وكان ابن سيرين ينشد، فقال لي: أي بني إن أخذت بشر ما في الحسن وبشر ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله.
وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء؛ فإنه ما من أحد من أعيان الأمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا لهم أقوال وأفعال خفي عليهم فيها السنة، وهذا باب واسع لا يحصى، مع أن ذلك لا يغض من أقدارهم ولا يسوغ اتباعهم فيها، كما قال سبحانه: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
قال مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك وغيرهم: ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ. وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
قال ابن عبد البر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا.
وقد روي عن النبي ﷺ وأصحابه في هذا المعنى ما ينبغي تأمله؛ فروى كثير بن عبد الله بن عمر، وابن عوف المزني، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنِّي لَأَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي مِنْ أَعْمَالٍ ثَلَاثَةٍ»، قَالُوا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «أَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ، وَمِنْ حَكَمٍ جَائِرٍ، وَمِنْ هَوَى مُتَّبَعٍ، (٢).
وقال زياد بن حدير: قال عمر: «ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، وأئمة مضلون» (٣).
وقال الحسن: قال أبو الدرداء: «إن مما أخاف عليكم زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كأعلام الطريق».
______
(1) «الاستقامة» (١ / ٢٧٤).
(2) رواه البيهقي في المدخل إلى «السنن الكبرى» (٨٣٠)، وقال الهيثمي في «المجمع» (٥ / ٢٣٩): «رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات».
(3) رواه الدارمي (٢٢٠)، وقال محققه: «صحيح».
