فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 151
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعن ابن عباس قال: «ويل للأتباع من عثرات العالم» قيل: كيف ذاك؟ قال: يقول العالم شيئًا برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله ﷺ فيترك قوله ذلك، ثم يمضي الأتباع».
وهذه آثار مشهورة رواها ابن عبدالبر وغيره.
فإذا كنا قد حذرنا من زلة العالم وقيل لنا: إنها أخوف ما يخاف علينا، وأمرنا مع ذلك ألا يرجع عنه؛ فالواجب على من شرح الله صدره للإسلام إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة ألا يحكيها لمن يقلد بها، بل يسكت عن ذكرها إلى أن يتيقن صحتها، وإلا توقف في قبولها، فما أكثر ما يحكي عن الأئمة ما لا حقيقة له؛ وكثير من المسائل يخرجها بعض الأتباع على قاعدة متبوعه، مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تفضي إلى ذلك لما التزمها، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، ومن علم فقه الأئمة وورعهم علم أنهم لو رأوا هذه الحيل وما أفضت إليه من التلاعب بالدين لقطعوا بتحريم ما لم يقطعوا به أولاً.(١)
وقال أيضًّا رحمه الله: «أنه لا يجوز له أن يتتبع الرخص مطلقًا فإن أحمد أثر عنه مثل ذلك عن السلف وأخبر به، فروى عبدالله بن أحمد عن أبيه قال: سمعت يحيى القطان يقول: لو أن رجلًا عمل بكل رخصة: بقول أهل المدينة في السماع -يعني: في الغناء- وبقول أهل الكوفة في النبيذ، وبقول أهل مكة في المتعة لكان فاسقًا»، ونقلت من خط القاضي قال: نقلت من مجموع أبي حفص البرمكي قال عبدالله: سمعت أبي، وذكر نحوه؛ وقال الخلال في كتابه: حدثنا يحيى بن طالب الأنطاكي، حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، قال: لو أن رجلًا أخذ بقول أهل المدينة في السماع -يعني الغناء- وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف، وبقول أهل الكوفة في المسكر، كان شر عباد الله عز وجل. وقال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم -أو قال: بزلة كل عالم- اجتمع فيك الشر كله. وفي المعنى آثار عن علي وابن مسعود ومعاذ وسلمان؛ وفيه مرفوعًا عن النبي ﷺ وعن عمر.
قال القاضي بعد ذكر كلام الإمام أحمد المنقول من خطه: هذا محمول على أحد وجهين: إما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق؛ =
______
(1) «الفتاوى الكبرى» (٦/ ٩٣: ٩٥)، وهو ما نقله ابن القيم رحمه الله بنصه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٢٢١: ٢٢٣)، وانظر: «عون المعبود» و«حاشية ابن القيم» (١٣/ ١٨٧).
