فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 154
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= ضعف الخلاف فيه؛ لدلالة السنة على تحريمه؛ ولا يخرج فاعله المتأول من العدالة بذلك». (أ)
وقال النووي: -مرجحًا أنه ليس للمحتسب حمل الناس على مذهبه-: «ولم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم -رضي الله عنهم أجمعين- ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره، وكذلك قالوا: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه، إذا لم يخالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا، و الله أعلم». (١)
ومن هذا الكلام يتضح لك معنى قول من أطلق من أهل العلم أنه لا ينكر إلا ما كان منكرًا في مذهب فاعله، أو إلا ما كان متفقًا عليه؛ فإن العلماء يستثنون ما خالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي، مع أن الصحابة أنكروا على من
= فكذلك تفسيق المُعيّن، فيحكم بأنه فسق ويقام عليه الحد -العقوبة-، وإن كان لا يُفسق عنده عند الإمام أحمد.
(أ) قول ابن رجب: «ولا يخرج فاعله المتأول من العدالة بذلك» أي: وإن كان الفعل في ذاته فسقًا؛ لأنه متأول، وهذا إن لم يبلغه رد ذلك التأويل، والله أعلم.
فإذا دلت السنة على تحريم شيء، وبالأولى إذا دل القرآن على تحريمه؛ فإنه يحرم؛ ولا عبرة بالخلاف فيه بعد ذلك. كقول الشافعي بجواز نكاح الرجل لابنته من الزنا، والشافعية يقولون: البنت المتولدة من مائه؛ ولا يقولون: ابنته من الزنا، وعندهم أنه يجوز للزاني أن يتزوجها، ودليلهم أنه لا صلة له بهذه البنت فهي أجنبية عنه، وليست بنتًا له في الشرع، إذ لا حرمة لماء الزنا، بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من: إرث ونفقة وولاية، وغيره عنها.(٢)
فمن فعل منكرًا مخالفًا للكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الجلي؛ فإنه يُنكر عليه رغم الاختلاف فيه.
______
(1) شرح النووي على مسلم (٢/ ٢٤).
(2) انظر «المجموع» (١٦/ ٢٢٢).
