فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 163
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
شرح فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والاقتصار على قدر الحاجة للدفع، ولو أدى للقتل، كدفع الصائل عن نفسه أو غيره، وإن احتاج إلى شهر سلاح وجمع أعوان؛ فللآحاد ذلك ما لم يُثرْ فتنة ومفسدة أعظم (١)، ومن العلماء من قيد ذلك بإذن إمام وخلفائه كما سبق عن
(أ) هناك مرتبتان:
١ - مرتبة جمع الأعوان.
٢ - مرتبة شهر السلاح.
أي أن يجمع المحتسب الناس لإنكار المنكر دون قتال، حتى يخشى مرتكب المنكر هؤلاء الناس ويرتدع عن منكره، وقد يحتاج الأمر إلى شهر سلاح، فهل للعوام فعل ذلك أي شهر السلاح، وجمع الأعوان؟
ممن أجاز ذلك، الغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ، وهو مذهب شيخ الإسلام، كما سيأتي من فعله ذلك.
خلاف العلماء في هذه المسألة:
منهم من منع من جمع الأعوان وشهر السلاح ابتداءً؛ لوجود الفتنة خاصة في شهر السلاح.
ومنهم من قال أن جمع الأعوان وشهر السلاح مشروط بأن يكون بإذن الإمام.
قال الغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ: «المحتسب يراعي التدريج، فإن احتاج إلى شهر سلاح وكان يقدر على دفع المنكر بشهر السلاح وبالجرح؛ فله أن يتعاطى ذلك ما لم تثر فتنة.
الدرجة الثامنة: أن لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج فيه إلى أعوان يشهرون السلاح وربما يستمد الفاسق أيضًا بأعوانه ويؤدي ذلك إلى أن يتقابل الصفان ويتقاتلا؛ فهذا قد ظهر الاختلاف في احتياجه إلى إذن الإمام، فقال قائلون: لا يستقل آحاد الرعية بذلك؛ لأنه يؤدي إلى تحريك الفتن وهيجان الفساد وخراب البلاد»؛ وقال آخرون: لا يحتاج إلى الإذن وهو الأقيس.
لأنه إذا جاز للآحاد الأمر بالمعروف، وأوائل درجاته تجر إلى ثوان، والثواني إلى ثوالث، وقد ينتهي لا محالة إلى التضارب، والتضارب يدعو إلى التعاون؛ فلا ينبغي أن يبالي بلوازم الأمر بالمعروف، ومنتهاه تجنيد الجنود في رضا الله ودفع معاصيه، ونحن نجوز للآحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعًا لأهل الكفر، فكذلك قمع أهل الفساد جائز، ويقال: كل من قدر على دفع منكر فله أن يدفع ذلك بيده =
