فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 19
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
طائفة، فالإنذار من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا صريح في أنها من أهم وظائف من تفقهوا في الدين.
وقال شيخ الإسلام رحمة الله: «وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل أحد بعينه، بل هو على الكفاية، كما دل عليه القرآن، ولما كان الجهاد من تمام ذلك كان الجهاد أيضًا كذلك، فإذا لم يقم به من يقوم بواجبه أثم كل قادر بحسب قدرته؛ إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته».(1)
فلا بد أن يوجد من كل فرقة، وفي كل مجموعة، وفي كل مكان من يطلب الدين، يتعلمه؛ ويعلم الناس وينذرهم ويأمرهم وينهاهم، ولا يعني أنه إذا أمر أو نهى واحد فقط أن ذلك يُسقط الفرض عن جميع الأمة الإسلامية، بل لابد أن يوجد في كل جماعة من المسلمين في كل قرية أو حصن، أو صحراء، أو مدينة من يعلم أحكام الدين؛ حتى ينذر الناس ويأمرهم وينهاهم، وذلك حتى يوجد المعروف الواجب ويزول المنكر المحرم.
فإذا وُجد جماعة يدعون إلى الله ومع ذلك استمر المنكر المحرم، فهذا يدل على أن هناك تقصيرًا، على أقل تقصير أهل القدرة والسلطان الذين يتمكنون من التغيير باليد، فبذلك استحقوا الإثم ولم يسقط الوجوب، وإنما يسقط الحرج عن الجميع بالكلية إذا وُجد المعروف الواجب وزال المنكر المحرم.
ولم يسقط الحرج عن المجموع؛ لأن هناك حرجًا في وجود المنكر، ووجوده يقتضي نوعًا من عقاب الله، نسأل الله العافية.
ويأثم كل قادر حسب قدرته؛ ولا يلزم من ذلك أن يأثم كل إنسان حتى ولو كان عاجزًا؛ كمن أمر ونهى بلسانه ولا يقدر على التغيير باليد، وإذا كان الذين أمروا ونهوا فعلوا ما يقدرون عليه لم يُعذّبوا، أما إن قصروا فربما نزل بهم شيء من العذاب.
فإذا كان من يقوم بتغيير المنكر فرد واحد وأصحاب المنكر لا ينتهون إلا بنهي جميع الأفراد أو بتأييد من ينهي عن المنكر؛ لكان ذلك واجبًا عليهم جميعًا بلا شك؛ كامرأة متبرجة أو شارب خمر لا ينتهي بنهي واحد فقط ولا يكترث به، ويرجى انتهاؤه لو كلمه من يمر بهم أو أكثرهم وكذلك المرأة المتبرجة؛ وكالغناء في المواصلات العامة فهذا يفت في عضد مرتكب المنكر ويؤدي إلى تراجعه عن منكره.
______
(1) «الحسبة» (9).
