شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 22

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= اليدين ولا يستطيع أن يدفعها لا بنفسه ولا مع غيره، لكنه يقدر على حث غيره بلسانه على دفع الصخرة لوجب عليه ذلك.

ونظرًا لأن الناس لا ينفك حالهم في الغالب عن أحد هذه الأصناف الثلاثة فإن قولهم (أثِم الجميع) قريب من قولهم: (أثم كل قادر)؛ لأن هذا هو الواقع في الأعم الأغلب، وإن كان الأضبط والأصح هو: (أثم كل قادر حسب قدرته)؛ لأن هناك أحوالًا يقوم فيها الإنسان بما يقدر عليه ولا يستجيب له الآخرون، فمثل هذا لا يأثم.

كمن لا يقدر إلا على أمر القادرين فأمرهم ولم يُسْتَجَبْ له، أو أن القادر بغيره طلب من غيره التعاون معه على إزالة المنكر ولم يستجب له، فمثل هذا لا يأثم، وهذا ينطبق على فروض الكفاية عمومًا، وهناك فروض تتعين على المرء مثل جهاد الدفع، فهو واجب بلا شك على أهل المَحِلَّة، فإذا عجزوا وجب على من بجوارهم، وربما يَعُمُّ الأمر كل البلاد ومع ذلك ينطبق عليه أحيانًا ما سبق ذكره في حالة العجز عن القدرة بالنفس أو بالغير أو على أمر القادرين، فقد سقطت بلاد من بلدان المسلمين كالأندلس ووجد وقتها علماء في المشرق لكنهم لم يكونوا قادرين على جهاد الدفع ولا على إنقاذ المسلمين في المغرب، ولم يكونوا قادرين على أكثر من أمر أصحاب السلطان بالدفاع عن بلاد المسلمين.

كالحال الآن في عدم الدفاع عن القدس والشيشان وشرق آسيا وغيرها من بلاد المسلمين، مع أنه لا شك أن هناك تقصيرًا عامًا من جميع المسلمين في عدم الدفاع عن هذه البلاد من بلاد المسلمين، فلم يتحرك المسلمون للدفاع عن هذه البلاد، فعلى كل مسلم أن يستفرغ وُسعه في كل ما يقدر عليه، حتى ولو كان ذلك بإعداد الأسباب المهيئة لتغيير ذلك المنكر، فتسلّط الأعداء على المسلمين منكر عظيم، وكون المسلمين لا يدافعون عن إخوانهم الذين تسلّط عليهم الكفار فهذا أيضًا منكر عظيم.

وكل منا الآن -في الأعم الأغلب- مقصر بدرجة من درجات التقصير فيأثم كل حسب تقصيره، فقد قصر الناس في عدم تحرير القدس وغيرها من بلاد المسلمين؛ لعدم الأخذ بالأسباب التي يجب الأخذ بها، وهي التي أدت لأن يصل الحال في زماننا إلى هذا الوضع، فربما يقع الإثم على من عاشوا منذ سنين سبقت، وربما نأثم نحن اليوم لتسببنا -بتقصيرنا- في مصائب ستحدث بعد سنين؛ لأنه كان يجب الأخذ بالأسباب التي تحمي =

الصفحة السابقة الصفحة التالية