فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 23
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= الأجيال القادمة من الذّلة والمهانة وضياع دين، الأمر الحادث في المسلمين اليوم. وهذه الفروض الكفائية تصبح فرض عين على القادر على شيء منها؛ إذا لم يزل هذا المنكر المحرم؛ لأن الأخذ بأسباب القدرة واجب.
مثال: عند سقوط القدس أول مرة في يد الصليبيين عجز المسلمون عن دفعهم؛ وحاول بعض العلماء أن يستنفروا عامة الناس ولم يفلحوا؛ لأن حالة الجيوش والأمراء والسلاطين النفسية وغيرها كانت متدهورة، فلما استنفروا لم ينفر إلا بضعة آلاف لا قدرة لهم على مواجهة الصليبيين.
فكان الواجب عليهم أن يهيئوا الناس للجهاد، مثلما فعل نور الدين محمود ومن بعده تلميذه صلاح الدين، فقد أعدوا العُدة القوية لجهاد الصليبيين، وساعدهم في ذلك العلماء الذين كان دورهم هو حث الناس على طاعة نور الدين وصلاح الدين حتى تم تحرير بيت المقدس.
فإذا عجز الناس عن واجب من الواجبات؛ لكنهم يقدرون على الأخذ بأسبابه وجب عليهم الأخذ بأسبابها، سواءً كان ذلك في الجهاد، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أي فرض من فروض الكفاية المضيعة، مثل طلب العلم، أو الحسبة، أو القضاء وغيرها.
مثال: نحن نريد تطبيق الشرع في كل بلاد المسلمين وندعو الناس إلى ذلك؛ ولا توجد لدينا كفاية في القضاة الشرعيين الذين توفرت فيهم شروط القضاء ويتمكنون من الحكم بشرع الله فيجب علينا الأخذ بأسباب إيجادهم. فلو أخذنا -مثلًا- بقول من يرى جواز أن يكون القاضي مقلدًا لمذهب معين أي لابد أن يعرف أحكام المذهب الذي يقلده، ولو أخذنا كذلك بقول من يقول من أهل العلم أن على الإمام أن يعين للناس قاضيًا في كل مسافة قصر، وبعضهم يقول في كل مسافة عدوى، وذلك يعني عندهم المسافة التي يقطعها الشخص ذهابًا وإيابًا في يوم واحد.
وإذا لم يوجد القاضي الشرعي فلابد أن يوجد المفتي الذي يفتي الناس في شئون دينهم، والحاصل في حالنا اليوم أنه لا يوجد القاضي الشرعي ولا المفتي بالقدر الذي يكفي المسلمين.
والصحيح أن تعيين القاضي الشرعي يُقَدَّر بحاجة الناس وكفايتهم، فالقاهرة -مثلًا- يصل عدد سكانها إلى نحو العشرين مليونًا، وهي لا تصل إلى مسافة القصر ولا مسافة =
