فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 24
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
بحسب قدرته من القيام به بنفسه، أو المعاونة على القيام به (أ)، أو أمر القادرين بذلك.
قال الشاطبي: «فمن كان قادرًا على الولاية؛ فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر، وهو إقامة ذلك القادر وإجباره على القيام بها، فالقادر إذاً مطلوب بإقامة الفرض، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر،
= العدو، ومع ذلك فإن هذا العدد من الناس لا يكفيه قاض شرعي واحد، فالضابط هو بما يقوم بكفاية الناس، والضابط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يوجد من يدعو إلى الله عَزَّ وَجَلَّ في كل مَحَلَّة ويُعلِّم الناس ويأمرهم وينهاهم، والضابط في الجهاد هو ما يندفع به الأعداء.
فقد يظن بعض الناس أن القدرة هي أن يكون قادرًا وحده، أو أن يكون قادرًا على الأمر ذاته دون أسبابه، وهذا من الخطأ البيّن؛ فالشخص قد يكون قادرًا بنفسه أو بغيره أو قادرًا على أمر القادرين، أو أنه قادر على الأخذ بالأسباب التي توصله للقدرة.
والحسبة، والجهاد، والقضاء، والإفتاء، والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل هذه الواجبات إذا عجز الناس عنها وجب عليهم الأخذ بأسبابها وقد لا تكون هذه الأسباب عسيرة، فقد أخذ الأنبياء بالأسباب المتاحة في بداية دعوتهم إلى الله تعالى، ثم انتشر الدين بعد ذلك انتشارًا عظيمًا، مثلما حدث مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(أ) وهذا أمر عظيم الأهمية؛ إذ إن أكثر فروض الكفاية لا يقدر عليها الفرد بنفسه، ولا بد فيها من الاجتماع من غيره، والتعاون على البر والتقوى، والإعداد بأخذ أسباب القدرة.
فإذا كان المنكر لا يتغير بآحاد الناس، ولا يتغير إلا إذا قام جماعة بتغييره مجتمعين، فإنكار المنكر وتغييره فرض عليهم مجتمعين، مع توافر الضوابط الشرعية الأخرى المطلوبة لإزالة المنكر.
فإذا كان لا يتم وجود المعروف الواجب وزوال المنكر المحرم إلا باجتماع الناس لذلك؛ فالاجتماع فرض عليهم حتى يوجد المعروف الواجب ويزول المنكر المحرم. =
