فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 25
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
إذ لا يتوصل إلى قيام القادر إلا بالإقامة، من باب: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (أ)، وبهذا الوجه يرتفع مناط الخلاف فلا يبقى للمخالفة وجه ظاهر، (١).
= فيكون من نتيجة هذا الاجتماع وجود المصلحة الشرعية الواجبة (المعروف الواجب)، والنهي عن الفساد (المنكر المحرم)؛ مثل هذا من فروض الكفاية يجب أن يجتمع الناس عليها حتى يقوموا بها.
كالجهاد فهو أوضح -في ذلك- من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الجهاد لا يتم إلا بالاجتماع؛ كما حدث في غزوة مؤتة؛ فبعدما قتل القواد الثلاثة وكان لا يمكن أن يقاتل الجيش دون اجتماع على قائد فأَمَّروا خالدًا بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فأخذها خالد من غير إمرة من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فالأمور الواجبة إذا كان لا يتم القيام بالقدر الواجب منها إلا بأن يفعل كل شخص جزءًا منها؛ وجب عليهم أن يجتمعوا عليها عند فعلها.
(أ) [فالأمر بالشيء يكون أمرًا بما لا يتم ذلك الشيء إلا به] أو ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وليس ما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب، فهناك أشياء يجب الأخذ بأسبابها وأشياء لا يجب الأخذ بأسبابها، فالنصاب شرط لوجوب الزكاة ولا يجب على الإنسان تحصيل هذا النصاب، فلا يجب على المرء أن يكتسب أموالًا حتى يدفع الزكاة؛ فإذا جمع من الأموال ما تجب فيه الزكاة أداها، هذا بخلاف الفروض المطلقة التي فرضت على العموم، فإذا عجز الناس عنها وجب عليهم الأخذ بأسبابها، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
فلو وجبت الزكاة على الشخص لوجود النصاب ولن يتم هذا الواجب إلا بالذهاب للفقراء وإعطائهم الزكاة والبحث عنهم، وجب عليه البحث عن الفقراء حتى يتم أداء الزكاة التي وجبت ببلوغ المال النصاب، ولا يحتج بأنه لم يجد الفقراء الذين يعطيهم الزكاة إذا كان يعلم أن في بلدته فقراء ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾.
______
(١) «الموافقات» (١ / ٢٨٤).
