شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 39

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فالإسلام شرط في المخاطبة به في الدنيا، وكذا في صحته وقبوله عند الله، ولكن لو أن كافرًا رأى مسلمًا يزني أو يكذب أو يخلف الوعد مثلًا فنهاه عن ذلك؛ لوجب على المسلم قبول ذلك لحق الله تعالى، فإن رسول الله ﷺ قد قال: لأبي هريرة رضي الله عنه -عندما نصحه الشيطان- قال له ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ»(۱)(أ).

وذلك لأن الحق يقبل من كل قائل به ولو كان من أشد الناس كفرًا، وليس هذا استجابة له، بل هو استجابة لأمر الله تعالى؛ كما قال النبي ﷺ في صلح الحديبية عن المشركين: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»(۲) وفي رواية: «لَأَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا»(۳)، فهذه طاعة لأمر الله، لا لأمر الكافر ولا متابعة لهم، ولكنه انقياد للحق الواجب.

= فلو أن إنسانًا أعان الكافر على التبرج ببيعه للكافرات ملابس تكشف جسد المرأة أو يُصَدّرها لبلاد الكفر لتلبسها نساؤهم هناك، فهذا يحرم شرعًا؛ لأن الكافرات يعذبن يوم القيامة على التبرج عذابًا زائدًا عن الكفر، وهذا العذاب الزائد على التبرج بعد الكفر يعني أننا لا يجوز لنا معاونة الكافرات على التبرج، وهو نوع من الزنا -زنا الأعضاء والجوارح- ولا يجوز أن يُعان عليه، حتى مع دعوتنا لهن للإسلام أو ترك التبرج، وتمنع نساء أهل الذمة من الخروج بملابس فاتنة في بلاد المسلمين، قد لا يُلزمن بتغطية شعورهن ونحوه؛ لكن العبرة بالفتنة في ذلك.

(أ) فلو أن كافرًا أمر مسلمًا أو نهاه فليس للمسلم أن يردّ على الكافر أمره ونبيه بحجة أنه كافر وأن الإسلام شرط في الحسبة، بل يقبل نُصحه فيما هو صواب؛ لحديث أبي هريرة عندما نصحه الشيطان وأمره -ضمنًا- أن يقرأ آية الكرسي عند منامه وأن الله يحفظه بها، فإذا قُبل الحق من الشيطان فإنه يُقبل مِمَّن هو دونه من باب أولى؛ ولقول النبي ﷺ في صلح الحديبية كما هو مبين أعلاه.

______

(1) رواه البخاري (۳۷۳۲، ۲۷۳۱).

(2) رواه البخاري (۳۲۷۵، ٥۰۱۰).

(3) رواه أحمد (١٨٤٤٨)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٧٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية