فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 44
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال بعض أهل العلم: «فرض على شاربي الكئوس أن يتناهوا فيما بينهم»(١).
وأما قوله تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: ٤٤]، وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: ٢-٣]، فهو إنكار عليهم، فهو إنكار عليهم.
ومن أدلة عدم اشتراط العدالة:
١- عموم أدلة الشرع؛ فقد أمر الله تعالى عامة المؤمنين بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٤]
وفي الحديث: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ) الحديث؛ مع عدم وجود الدليل على اشتراط العدالة.
٢- القياس على سائر الواجبات الأخرى:
فكما أنه لا يؤمر من ترك الصيام بترك الصلاة، ولا يقال له أنك غير مأمور بها، ولا يقال له: صلاتك باطلة ولا يجوز أن تفعلها حتى تصوم، بل يقال له: أَدِّ الصلاة وصُم، فكذلك الحال في واجب الأمر المعروف والنهي عن المنكر.
فلا يُسقط عنه ترك بعض الواجبات الواجبات الأخرى، بل كل واجب يلزمه أن يقوم به ويأثم بتركه إذا فرّط فيه، حتى لو كان فقدُ العدالة سببه أنه يرتكب نفس المنكر الذي سينهي عنه.
(أ) يستدل بعض الناس بهذه الآيات على أنه لا يجوز أن يأمر وينهي مَنْ سقطت عدالته =
______
(١) هذه المقولة ينسبها البعض لابن القيم رحمَهُ الله، لكن قد ذكرها ابن عطية (ت ٥٤٢ هـ) في تفسيره قبل ابن القيم رحمَهُ الله بنحو قرنين من الزمان، ونقلها القرطبي في تفسير (ت ٦٧١ هـ)، وهي كذلك عند أبي حيان (ت ٧٤٥ هـ) في تفسيره، وجميعهم أوردها بالصياغة التالية: «وقال حذاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهي العصاة بعضهم بعضًا»، وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا، واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية، أي: قوله تعالى: ﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: ٧٩]. [«المحرر الوجيز» (٢/ ٢٢٤) لابن عطية الأندلسي، وتفسير القرطبي (٦/ ٢٥٣) (ت ٦٧١ هـ)، و«البحر المحيط» (٤/ ٣٣٨) لأبي حيان الأندلسي].
