فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 45
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم به، ومن حيث ارتكابهم المنكر لا من حيث نهيهم عنه.
قال أبو بكر الجصاص بعد أن بين وجوبه على الكفاية: «وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البر والفاجر؛ لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضًا غيرها، ألا ترى أن تركه للصلاة لا يسقط عنه فرض الصوم وسائر العبادات؟ فكذلك من لم يفعل سائر المعروف ولم ينته عن سائر المناكر؛ فإن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه».(١)
وقد يكون في ترك الحسبة من مرتكب المنكر إقرارٌ به وتلبيس على العوام؛ مثل عالم يعلم حرمة التدخين ولا ينكر هذا المنكر لكونه يدخن؛ فيحتج العوام بفعله على جواز التدخين.
(أ) أو مَنْ لم يأتمر بما يأمر به، وهذا استدلال مردود؛ فما في هذه الآيات هو إنكار عليهم من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم به، فكان اللوم على نسيان أنفسهم؛ فهم يعرفون أن هذا هو المعروف وهم لا يأتونه؛ فاللوم على عدم الفعل لا على القول المجرد.
فقد استحقوا الذم لتركهم للواجب وفعلهم للمحرم مع كونهم يعلمون ويُظهرون للناس التزامهم بذلك، وهذا هو المعنى الأخطر في الذم وهو أنه يُظهر للناس الصلاح والتقوى ويستغل مكانته عند الناس لنيل شيء من الدنيا.
(أ) وهذا أمر يؤكد على وجوب الأمر بالمعروف الذي يتركه الشخص والنهي عن المنكر الذي يفعله، لذلك يقول عوام الناس: الشيخ فلان يُدخن أو يحلق لحيته، فإن الذي يرتكب المنكر يلزمه ترك هذا المنكر ويلزمه النهي عنه ولو فعل المنكر فإن عليه أن ينهي عنه غيره؛ لأن كل واجب منهما مستقل عن غيره.
مثال: شيخ دخل عليه رجل فوجده يدخن، فسأله عن التدخين؟ فقال له: التدخين حرام، وادع الله أن يعافينا منه.
فمثل هذا نهي عن المنكر وهو يفعله، فلم يترك الواجبين اللذين عليه فعلُهما.
______
(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٢/ ٣٢٠).
