فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 46
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقال النبي ﷺ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَتْقَابُ بَطْنِهِ -أَيْ: أَمْعَاؤُهُ-، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يا فلان! مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟! فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ».(١)
فتعذيبه لأمرين:
الأمر الأول: فعله المنكر، والأمر الآخر: تدليسه على الناس أنه من أهل التقوى والصلاح.(أ)
ومن علم أن أقوله لا يقبل لعلم الناس بفسقه ففي سقوط الوجوب عليه بذلك وجه، وهذا في القول فقط، وأما الحسبة بالقوة من المعين.(ب)
(أ) الحديث يوضح المنهي عنه في الآيتين السابقتين، ومما يدل على ذلك أن أهل النار حيث أطافوا به قالوا: يا فلان مالك؟! فهم تعجبوا أن يكون معهم في النار!
وليس في هذا الحديث دليل على نجاة من ارتكب المنكر مع كونه سكت عن النهي عنه، فهؤلاء كانوا في النار لأنهم لم يستجيبوا لمن أمّرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، فلذلك هم في النار، أما مَنْ أمرهم بالمعروف ولم يأته ونهاهم عن المنكر وأتاه فكان معهم في النار لتركه العمل بالمعروف وعدم انتهائه عن المنكر.
فائدة: لا يوجد دليل في الحديث أن عذاب هذا الرجل أكثر من عذاب غيره فلا ندري ما هو عذابهم؛ فهم اجتمعوا عليه لأنهم كانوا يظنونه من أهل التقوى والصلاح، وأنه سيكون من الناجين فوجدوه معهم في النار.
(ب) هاتان حالتان:
١- من يعين من قبل الإمام:
لا يُشترط فيه العدالة؛ ويلزمه اتفاقًا القيام بالاحتساب؛ فهذا من فروض الكفاية التي تعينت عليه بتعيين الإمام له.
٢- من علم أنه لا يُقبل قوله لكونه فاسقًا عند الناس وهو غير معين من قبل الإمام: =
______
(١) رواه البخاري (٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩) واللفظ له.
