شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 47

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قبل الإمام فلا يشترط فيها ذلك.⦅أ⦃

ولا شك أن العدالة من آداب الحسبة وأسباب نجاح الدعوة⦅1⦃، ولكن لا تشترط العصمة بالإجماع في الاحتساب.⦅ب⦃

= هذا للعلماء في سقوط الحسبة عنه وجهان، والصحيح منهما عدم سقوط الحسبة عنه.

وقوله: (وهذا في القول فقط) أي: هل يتكلم أم لا؟، والخلاف في هذه المسألة خلاف في مسألة الدعوة بالقول فقط، أما من عينه الإمام للتغيير باليد فيلزمه ذلك حتى ولو كان مرتكبًا لهذا المنكر لأنه قد تعين عليه الإنكار.

وهذه المسألة تابعة لمسألة ظن التأثير وعدمه، والحقيقة أن نفع الذكرى (النصيحة) متعدٍ وليس مقتصرًا على كونه يُقبل منه أم لا؟ وسيأتي مزيد بيان -إن شاء الله- في مسألة ظن التأثير وعدمه وهل يشترط في الاحتساب أم لا؟

(أ) لا نزاع في أن العدالة من الآداب الواجبة في الحسبة ومن أعظم أسباب نجاح الدعوة، فإن الدعوة التي تخلو من التزام صاحبها بما يدعو إليه هي دعوة فاشلة في الغالب؛ فهي لا تثمر ثمرتها ولا يحصل ما يُرجى من التزام الناس بشرع الله.

(ب) فالعصمة هي عدم ارتكاب الذنوب والمعاصي وهي ليست إلا للأنبياء، ولو اشترطت العصمة في الاحتساب فلن يوجد من يأمر، وينهيي ولما كان هناك معنى لهذا التكليف الشرعي، فاشتراط العصمة في المحتسب شرط غير صحيح، ولازمه - عدم وجود معنى للتكاليف الشرعية - باطل بالإجماع.⦅2⦃

__________________

(1) قال الغزالي رحمة الله: «من علم أن قوله لا يقبل في الحسبة لعلم الناس بفسقه؛ فليس عليه الحسبة بالوعظ؛ إذ لا فائدة في وعظه؛ فالفسق يؤثر في إسقاط فائدة كلامه، ثم إذا سقطت فائدة كلامه سقط وجوب الكلام.

وأما الحسبة القهرية فلا يشترط فيها ذلك، فلا حرج على الفاسق في إراقة الخمور وكسر الملاهي وغيرها إذا قدر». [«إحياء علوم الدين» (٢ / ٣١٤) باختصار]

(2) «العصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها». [«التعريفات» (١٥٠)]

وقد أجمع جميع سلف المسلمين وأئمة الدين من جميع الطوائف أنه ليس في الأمة بعد رسول الله ﷺ أحد معصوم ولا محفوظ لا من الذنوب ولا من الخطايا، بل من الناس من إذا أذنب استغفر وتاب، وإذا أخطأ تبين له الحق فرجع إليه؛ وليس هذا واجبًا لأحد بعد رسول الله ﷺ بل يجوز أن يموت أفضل الناس بعد الأنبياء وله ذنب يغفره الله وقد خفي عليه من دقيق العلم ما لم يعرفه، ولهذا اتفقوا على أنه =

الصفحة السابقة الصفحة التالية