فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 48
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= عدم اشتراط الولاية أو إذن الإمام هو مذهب جماهير العلماء؛ لعموم الأدلة وعدم المخصص، ثم إجماع المسلمين في الصدر الأول.
أما عموم الأدلة، فلأن الله ﷻ أمر الأمة الإسلامية كأمة بهذا الواجب؛ فقال: ﴿وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وقال النبي ﷺ مخاطبًا أمته: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ».
وكذا تغيير المنكر وجهاد من خالف سنته. (١)
(أ) قال الغزالي رحمه الله: «كونه مأذونًا من جهة الإمام والوالي فقد شرط قوم هذا الشرط، ولم يثبتوا للآحاد من الرعية الحسبة، وهذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى؛ إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم، فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له». (٢)
(ب) هنا مسألتان: الأولى: الإذن. والأخرى: التولية، أي: معيّن من قبل الإمام.
أي أن يكون الحاكم المسلم قد فوّض المحتسب وأَذِنَ له في الاحتساب، أو أن يكون قد عيّنه لذلك.
وكثيرًا ما يذكر بعض أهل العلم أن هذه الوظيفة وظيفة الإمام، وجماهير أهل العلم وإجماع السلف على أنه لا يُشترط إذن الإمام ولا توليته في جميع مراتب الإنكار، سواء كان باللسان أو اليد أو جمع الأعوان من أجل التغيير.
ودليل جمهور العلماء على عدم اشتراط إذن الإمام ولا توليته: هو عموم الأدلة وعدم المُخصّص، فلم تأت الآية مثلاً بـ «يا أيها النبي» أو «يا أيها الإمام»، إنما قال تعالى: ﴿وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
__________________
= ما من الناس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ. [«جامع الرسائل»، ابن تيمية (١ / ٢٦٦)]
(١) «إحياء علوم الدين» (٢ / ٣١٥)، وسيأتي تفصيل آخر في إذا كانت الحسبة تقتضي جمع أعوان وشهر سلاح.
(٢) [هكذا في الأصل، والحاشية غير ظاهرة بالكامل]
