شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 50

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= وإن كان لا يلزم من جهادهم الخروج عليهم فإن ذلك معلوم من سنته ﷺ، فإنه ﷺ نهى عن الخروج على من لم يظهر الكفر البواح منهم من أجل المفاسد في ذلك.

قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: دَعَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»، وفي رواية لمسلم: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ». (١)

- له في إنكار المنكر، وإنما الصحيح أن يحتج عليه بأنه يترتب على هذا الإنكار -في وقتنا الحالي- منكر أعظم، والشرع لا يأذن بهذا الإنكار طالما كان يترتب عليه منكر أعظم.

ومن يشترط استئذان الناس له ليعملوا بطاعة الله، مثل هذا على سبيل فرعون وليس على سبيل الأنبياء، فقد قال فرعون كما في القرآن الكريم: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٣]، ولو أن الأمراء والحكام قاموا بالاحتساب فإنهم يعانون على ذلك، ولو أنهم قاموا ببعض وتركوا بعضًا؛ فإنه لا يمكن الاحتجاج بأن ذلك في عنق الإمام من دون الرعية.

(أ) كيف يُشترط إذنهم في إنكار المنكر عليهم، وكأنه يقول للحكام: بعد إذنكم سوف أنكر عليكم باليد أو باللسان فقد قال النبي ﷺ: «مَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ».

ولا يلزم من ذلك الخروج عليهم بل يُغيّر منكراتهم، وهذا هو وجه الجمع بين هذا الدليل وبين أدلة عدم الخروج على أئمة الجور.

وعندما استنكر الإمام أحمد رحمه الله هذا الحديث؛ استنكره لأنه يخالف المعروف من النهي عن الخروج على الأئمة؛ والحديث رواه مسلم في صحيحه؛ واستنكار الإمام أحمد في غير محله -والله أعلم- ويمكن الجمع بين الأدلة بتغيير منكراتهم من غير الخروج عليهم، أو تغييرها مع مراعاة المصالح والمفاسد في الإنكار.

__________________

(١) رواه البخاري (٧٠٥٦، ٧١٩٩، ٧٢٠٠) واللفظ له، ومسلم (١٧٠٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية