فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 53
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
لو غيروا باليد؟ أم أن السكوت وعدم ردع المعتدي بالقوة هو الجريمة الحقيقية
فماذا تريدون لهذا المجتمع؟ وإلى أين تقودونه بهذه السلبية الفظيعة التي جعلت أكثر الناس ينظرون إلى المتكرات كأنهم أمام جهاز تلفاز أو أمام فيلم سينمائي، ومهما بلغت بشاعة الجريمة فلا يحركون ساكنا.
وإنما يشترط استئذان الإمام المسلم إذا كانت الحسبة تؤدي إلى فتنة أو قتال فيلزم الإذن لرفع الضرر لا لمجرد الإذن.
(أ) يوجب كل أهل العلم على هؤلاء الناس أن يدفعوا هذا الرجل عن هذه المرأة؛ أما على كلام من يقول: أن التغيير باليد للحكام، وباللسان للعلماء، وبالقلب لعوام الناس فإنه إذا لم يحضر هذا المنكر إلا العوام فليس لأحد منهم أن يغير هذا المنكر، وليس لهم إلا أن يحزنوا في نفوسهم فهذا إنكار القلب، وإذا حضر العلماء هذا المنكر فإنهم يقولون له: دعها أو ابتعد عنها أو اتركها.. إلخ، ولا يقربه أحد حتى يأتي الشرطي، فإذا جاء الشرطي غير المنكر بيده، وإذا لم يأت فليس لأحد أن يغيّره بيده!!
وهذا الكلام لا يقوله عالم؛ ولا يتوافق مع ما ذكره أهل العلم في مسألة دفع الصائل؛ فمنه مايكون على الوجوب ومنه ما هو على الاستحباب، فدفع الصائل عن النفس فيه تفصيل، والدفع عن العرض واجب؛ والدفع عن المال مستحب. قال كِلة: (مَنْفُِلٌ دُونَمَالِهقَهُوَ شَهِيٌ َمَنْ َيِل دُونَ دبنه قَهُوَ شَهِيدٌ » وَمَنْ قل دُونَ ده فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ فيل دُونَ أله قَهُو شَهِيدٌ" فللإنسان أن يدفع الصائل عن عرضه وعن عرض غيره، وهذا على الوجوب، فلو وجد رجل امرأة يُعتدى عليها فلا يجوز له السكوت، بحجة أنها ليست من أقربائه.
وهذه الكلمات المطلقة التي تخالف أدلة الشرع أدت بالناس إلى أن يعتادوا على رؤية المنكرات ولا يحركون ساكنا.
كما حدث مع (فتاة العتبة) حيث تم تجريد هذه الفتاة من ملابسها واغتصابها أمام الناس في شهر الصيام. والناس لا يُحرّكون ساكنًاء وكما يحدث في عدة أماكن فاع المخدرات فيها علنّا أمام أعين الناس ولا ينكر عليهم أحد.
)١( سيأتي تخريجه بعد قليل.
