فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 54
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
٣- العلم (أ):
ويشترط العلم في القائم بالحسبة، قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: ١٠٨].
قال النووي رَحَمَهُ اللَّهُ(١): «إنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمر به وينهي عنه؛ وذلك يختلف باختلاف الشيء، فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها؛ فكل المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام».
= فمن يقدر على إزالة المنكر فعليه إزالته؛ ومن يقدر على أمر القادرين فعليه ذلك، كأن يبلغ شرطة مكافحة المخدرات عن هؤلاء الذين يبيعونها علنًا في الطرقات، فهذا من التعاون على إزالة المنكر، وهو لا يخالف الشرع، فإذا كان حكم القانون مخالفًا للشرع فلا يؤمر بمخالفة الشرع، وإذا كان حكم القانون موافقًا للشرع فإنه يجب التعاون على إزالة المنكر.
ولو كان من يزيل هذا المنكر كافرًا؛ فإنه يمكن معاونته عليه من أجل إزالة المنكر، فضلاً عن أن يكون فاسقًا أو ظالمًا؛ لأن زوال المنكر محبوب لله مُرض له.
خلاصة مسألة التغيير باليد سواءً كانت من فرد واحد أو من مجموعة متعاونة أو ممن يحتاج إلى شهر سلاح ونحو ذلك تنضبط بضوابط المصلحة والمفسدة.
واستئذان الإمام لا يُشترط كأصل في جميع مراتب التغيير، ولكن يُراعى باقي ضوابط المصلحة والمفسدة والقدرة والعجز والعلم وغير ذلك.
(أ) قال الشيزري: «وجب أن يكون المحتسب فقيهاً، عارفاً بأحكام الشريعة؛ ليعلم ما يأمر به، وينهى عنه؛ فإن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه؛ ولا مدخل في معرفة المعروف والمنكر إلا بكتاب الله ﷺ وسنة نبيه ﷺ، وربِّ جاهل يستحسن بعقله ما قبحه الشرع، فيرتكب المحظور، وهو غير عالم به».(٢)
______
(١) شرح النووي على مسلم (٢ / ٢٣).
(٢) «نهاية الرتبة» (٦).
