فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 55
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فيه مدخل ولا لهم إنكاره، بل ذلك للعلماء، (أ).
العلم المشترط في الحسبة يشمل:
١- العلم بخطاب الشارع: أي بأن الشرع أمر بكذا أو نهى عن كذا (ب)، والتمكن من هذا العلم شرط في التكليف بالحسبة وغيرها (ج).
٢- ويشمل العلم بالواقع (د)؛ لكي لا ينكر ما ليس بمنكر، فمثلاً العلم بتحريم الشرع للخمر شرط في الاحتساب على شاربها، والعلم بأن ما في هذه
(أ) ليس المقصود بالعالم -في مسألة الحسبة- المجتهدَ الذي جمع شروط الاجتهاد؛ بل أن يكون على علم بأن هذا من الدين، وكل المسلمين علماء بوجوب الصلوات الخمس، وحرمة الفطر في رمضان، وحرمة سبّ الدين، وحرمة السب والقذف، وحرمة المخدرات والخمور. والعلم يتجزأ.
(ب) أي العلم بأن الله ﷻ أمر بكذا أو نهى عن كذا، أو أن النبي ﷺ أمر بكذا أو نهى عن كذا؛ لأنه بدون ذلك لا يعلم أن هذا معروف أو منكر.
(ج) إذا تمكن المرء من العلم ولم يتعلم فهو آثم؛ كرجل يرتكب منكرًا وهو لا يعلم أنه منكر، أو كرجل آخر لا يغيّر هذا المنكر لعدم علمه أن هذا منكر، فكلا الرجلين -مرتكب المنكر وتارك الحسبة عليه- إذا كان متمكنًا من طلب العلم ولم يطلبه؛ فإنهما يأثمان بذلك، ويلزم كل واحد منهما سؤال أهل العلم، وقد استحقا الإثم هنا لأن طلب العلم من فروض العين عليهما في هذه المسألة.
فالتمكن من العلم شرط في الاحتساب، أما إذا عجز عن العلم فلا يأثم، وهو ليس من أهل التكليف في هذا الباب أصلاً، كمن سأل من يثق به فلم يُعلّمه أن هذا منكر أو نحو ذلك.
(د ) لا يصح أن يكون المحتسب غير عالِم بواقع الحال الذي يغيّره؛ بل إن العلماء يقولون إن أول مراتب الحسبة التعرف، فلا يصح مثلًا أن ينكر وجود رجل مع امرأة في مكان ما حتى يعلم أهي زوجته أو أن هذا منزلهما أم لا، فربما كانت زوجته وهذا منزلهما، فلابد أن يكون المحتسب عالمًا بالواقع الذي يتعلق بمسألة الحسبة؛ والحق أن العلم بالواقع أمر لازم للفتوى، والحسبة، والقضاء.
