شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 64

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ضررٌ متعدٍ لغيره، أو إذا كان يترتب عليه منكرٌ أعظم، وكذا يسقط التحريم في المحرم ويصبح مكروهًا أو مباحَ الفعل.

وهو مثل الإكراه غير الملجئ الذي يظل المكره معه له نوع قدرةٍ وإرادة، ولكن مع مشقة عظيمةٍ وعسر كبير؛ لوجود الأذى المعتبر في الإكراه. (أ)

ولما كانت الشريعة الإسلامية قد جاءت برفع الحرج، أباح الله للأمة عند حصول هذا النوع من الإكراه ترك الواجب وفعل المحرم ولو كان كفرًا، عند وجود الإكراه المعتبر بشروطه.

قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].

( أ ) الإكراه نوعان هما:

إكراه مُلجئ، وهو مثل العجز الحسي، وإكراه غير مُلجئ، وهو مثل العجز المعنوي.

١ - الإكراه المُلجئ: [وهو الذي لا تبقى للمكلف معه قدرة ولا اختيار]، وهو ما يجعل الإنسان عاجزًا بالكلية؛ كامرأة قُيِّدت حتى تم اغتصابها، وهي تقاوم بكل ما تقدر عليه ولكنها عجزت عن الدفع، فلا يوصف الزنا في حقها بكراهية ولا بإباحة - أي: إباحة الاستسلام لها -، ولا يوصف الصبر في حقها بأنه مستحب لها ونحو ذلك؛ لأنها عاجزة عن فعل شيء بالكلية.

أو كرجل أسقطوه على آخر فمات، فهذا الرجل الذي أسقط على غيره عاجز بالكلية عن فعل شيء، فمثل هذا الإنسان يسقط عنه التكليف بدرجاته المختلفة، ولا يأخذ وصفًا من الأحكام الخمسة التكليفية.

إنما الذي يُتصور فيه بقاء شيء من التكاليف هو النوع الآخر من الإكراه وهو الإكراه غير الملجئ، وهو الذي يماثل العجز المعنوي.

٢ - الإكراه غير المُلجئ: [بحيث يبقى للإنسان قدرة واختيار على الفعل أو الترك]، =

الصفحة السابقة الصفحة التالية