فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 65
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= وهو أن يكون الفعل قد صدر منه بإرادته، وهو الذي حرك أعضاءه، لتعرضه لضغط أو ضرر معتبر مهما كان نوع الضغط الذي تعرض له، المهم أن يكون واقعًا تحت الإكراه المعتبر شرعًا، فهناك أنواع من الضرر غير معتبرة سيأتي بيانها، والإكراه غير الملجئ يبقى معه التكليف وإن كان يُسقط بعض أنواعه، وهي الوجوب والتحريم.
وقد جاءت الأدلة بأنه يجوز للإنسان عند حصوله أن يترك الواجب أو أن يفعل المحرم، بضوابط معروفة عند أهل العلم، فقد قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهذا هو الإكراه غير الملجئ.
مثال: أن يقال للمرأة إما أن تستسلمي وإما أن نقتلك، فهذه المرأة يستحب لها أن تصبر وتقاوم ولو غلب على ظنها أنها ستقتل، وإن كان لا يجب في حقها ذلك الصبر وتلك المقاومة، أي أن الوجوب يسقط في حقها.
وفي مسألة التروك - والترك لا يحتاج إلى قدرة - لو أكره إنسان على أن يقول كلمة الكفر؛ فمثل هذا يستحب له أن يصبر على عدم النطق، وإن نطق بكلمة الكفر - مع اطمئنان القلب بالإيمان - جاز له ذلك.
فالتكليف باق، بدليل أننا نقول: يجوز أو يستحب؛ لأن هناك قدرة ما زالت موجودة؛ ونتيجة للإكراه والضرر المتوقع حصوله على الإنسان جاء الشرع بالتخفيف، وتبقى مع هذا الضرر نوع قدرة وإرادة ولكن مع وجود مشقة عظيمة، فجاء الشرع باعتبار قاعدة «المشقة تجلب التيسير».
وأدلة دفع الحرج كلها تدل على اعتبار هذا النوع من الإكراه إلا في أمور معينة، كأن يُكرّه على قتل غيره، وفي هذه الحالة اتفق العلماء على أنه لا يجوز له أن يقتل غيره دفعًا للضرر عن نفسه، بخلاف ما لو ألقوا هذا الشخص على غيره فقتله، كما سبق.
وكذلك أدلة اعتبار الأذى - الذي تكلم عليه العلماء في هذا الباب - هي أدلة الإكراه؛ فقد قالوا أن من معنى العجز ما يُخاف عليه من مكروه يناله، ويقصدون بذلك أن يغلب على ظنه أن يحدث له مكروه معتبر شرعًا، يناله في نفسه مثلًا، ففي هذه الحالة يسقط الوجوب ويبقى الاستحباب.
