شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 66

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

والإكراه في الآيتين من النوع الثاني -غير الملجئ- أي: الذي يبقي معه التكليف؛ فإنَّ نُطْقَ اللسان لا يتصور فيه الإكراه الملجئ (أ).

وسبب النزول في الآيتين يوضح أنه في الإكراه غير الملجئ؛ فإن البغاء لا يتصور فيه إلا المطاوعة (ب).

ولما كان التعذيب اللاحق على الرفض عظيماً سقط إثم الزنا وحَدّه.

= وأدلة اعتبار الأذى ورفع الحرج هي الأدلة المعتبرة في سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند وجود الضرر المعتبر أو عند خوف الأذى والمكروه.

فإذا جاز للإنسان أن يفعل منكرًا معينًا في حالة الإكراه المعتبر -أي إذا تصور جواز إيجاد المحرم في تلك الحالة - فإنه من باب أولى يجوز ترك الإنكار على مرتكب هذا المنكر في حالة الإكراه المعتبر، وهذا قياس أولى.

( أ ) النطق لا يتصور أن يحدث من إنسان إلا بأن يحرك لسانه؛ فلا يمكن أن يحرك المكرّه لسانه ولا شفتيه رغما عنه، فهو لا يتصور فيه إكراه مُلجئ.

وإن كان يتصور في الأفعال بأن يجعله يسجد مثلا للصنم رغما عنه، كأن يضع رأسه تحت الصنم ويجعله على وضع الساجد.

أما إن هدده بأنه إن لم يسجد فسوف يقتله؛ فهذا إكراه غير مُلجئ؛ لأن المُكَرَه معه درجة من درجات الإرادة، فهو الذي سيثني رجليه ويُطاطئ رأسه ونحو ذلك، لكنه يخشى القتل إن لم يفعل، وهذا بخلاف النطق باللسان بكلمة الكُفْر، فلا يتصور فيه ذلك، فهو إكراه غير مُلجئ.

وعلى ذلك فجميع أنواع التعذيب هي من الإكراه غير المُلجئ مادام المُكرّه هو من سيفعل بإرادته الشيء المُكرّه عليه، وليس معنى ذلك أنه إكراه غير معتبر بل هو إكراه معتبر.

(ب) البغاء: هو الزنا من أجل المال.

سبب نزول الآية في عبد الله بن أبي بن سلول، حيث كانت له جاريتان يُكرههما على البغاء، فإن لم تأتيا بالمال عذبهما وضربهما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية