شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 70

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال الإمام أحمد رحمه الله (١): «من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف». (أ)

قال ابن دقيق العيد (٢): «وفي الحديث دليل على أن من خاف القتل أو الضرب سقط عنه التغيير، وهو مذهب المحققين سلفًا وخلفًا، وذهبت طائفة من الغلاة إلى أنه لا يسقط وإن خاف ذلك». (ب)

قال القرطبي (٣): «قال ابن عطية: والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر...

قال ابن مفلح (الحنبلي): «ولأن الإكراه إنما يتحقق بالوعيد، فإن الماضي [أي من العقوبة] لا يندفع بفعل ما أكره [عليه]، وإنما يباح الفعل المكره دفعًا لما يتوعد به من العقوبة فيما بعد، فعلى هذا يشترط له أمور:

أحدها: أن يكون ما هدده فيه ضرر كثير كالقتل والضرب الشديد، فأما السب والشتم فليس بإكراه - رواية واحدة، وكذا أخذ المال اليسير، والضرب في حق من لا يبالي به». (٤)

وقال ابن قدامة: «ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور... الثالث: أن يكون مما يستضر به ضررًا كثيرًا، كالقتل، والضرب الشديد، والقيد، والحبس الطويل، فأما الشتم والسب؛ فليس بإكراه رواية واحدة، وكذلك أخذ المال اليسير.

فأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به فليس بإكراه، وإن كان في بعض ذوي المروءات، على وجه يكون إخراقًا بصاحبه، وغضًّا له، وشهرة في حقه، فهو كالضرب الكثير في حق غيره». (٥)

(أ) ومضمون كلام الإمام أحمد أن من خاف على نفسه التلف أو على ماله سقط عنه الوجوب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(ب) وقوله: «وفي الحديث» أي: حديث: ﴿مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ..﴾ الحديث.

______

(1) «الآداب الشرعية» (١/ ٣٥٦).

(2) «شرح الأربعين النووية» (١١٥).

(3) «تفسير القرطبي» (٦/ ٢٥٣).

(4) «المبدع» (٦/ ٢٩٧).

(5) «المغني» (٧/ ٣٨٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية