شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 71

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فرض على من أطاقه وأَمِنَ الضرر على نفسه وعلى المسلمين، فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه»^(أ).

وقال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ^(1): «قال ابن بطال: النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل قوله وأمن على نفسه المكروه، فإن خشى أذىً فهو في سعة»^(ب).

وقال ابن رجب^(2): «ومع هذا فمتى خاف منهم على نفسه السيف، أو السوط، أو الحبس، أو القيد، أو النفى، أو أخذ المال أو نحو ذلك من الأذى - سقط أمرهم ونهيهم، وقد نص الأئمة على ذلك، منهم مالك، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم»^(ج).

= يجعل ابن دقيق العيد إيجاب تغيير المنكر ولو خاف القتل والضرب من الغلو ومن مجاوزة الحد في هذا الباب.

(أ) قوله: «أطاقه» يعني: القدرة، وهي عدم العجز الحسي كالأخرس والأشل والأعمى وغيرهم.

وقوله: «أَمِنَ الضرر على نفسه» أي: عدم العجز المعنوي كوجود الضرر.

ومعنى كلام ابن عطية أن النهي عن المنكر فرض إذا لم يوجد إكراه مُلجئ ولاغير مُلجئ، وتسقط فرضيته إجماعًا بخوف ضرر.

وهذا الإجماع غير صحيح؛ لوجود خلاف بين العلماء فيه؛ لكنه قول عامة العلماء.

(ب) جعل ابن بطال شرطين للأمر والنهي:

١ - على قدر الطاقة، وهو وجود (القدرة) وانتفاء العجز الحسي، وفي معنى القدرة عدم غلبة الظن بحصول الأذى.

٢ - أَمِنَ على نفسه المكروه.

قوله: «فإن خشى أذىً» الخشية هي غلبة الظن.

(ج) قوله: «منهم» أي: الحكام والأئمة، فكلام المحققين من أئمة المذاهب الأربعة التي نقل بعضها يدل على سقوط الأمر والنهي عند وجود الأذى المعتبر، فيسقط الوجوب في هذه الحالة، ويبقى الاستحباب إذا كان الأمر متعلقًا بنفسه، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى.

______

(1) شرح النووي على مسلم (٢/ ٣٩).

(2) «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٢٤٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية