فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 72
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وأدلة أهل العلم الذين سبق كلامهم هي أدلة اعتبار الإكراه، قال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل: ١٠٦]، وفي حديث عمار، قال النبي ﷺ: «إِنْ عَادُوا فَعُدُوا»^(١)، وقال النبي ﷺ: «وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»^(٢).
وقال عمر^(٣): «ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن أو أوثق أو عذب»، وعنه: «أربع كلهن كره: السجن، والضرب، والوعيد، والقيد»^(٤).
(أ) ومعنى خشية الأذى التي ذكرها النووي -فيما سبق- عن ابن بطال^(٥) هو أن يحدث له شيء من هذه الأشياء التي ذكرها عمر.
والإكراه غير الملجئ متصور في مثل ما إن ضربه على جسده مرة فيتألم، فيقول له: =
______
(1) رواه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣٥٦) وصححه، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ٢٠٧)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤٤٦) بنحوه، وابن سعد في «الطبقات» (٣/ ١٨٧)، وابن جرير في «التفسير» (١٤/ ١٨٢)، وهو مرسل له شواهد تقويه؛ قال ابن حجر: «وهذه المراسيل تقوي بعضها ببعض» [«فتح الباري» (١٢/ ٣١٢)].
(2) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥)، والطبراني في «الأوسط» (٨٢٧٣)، والبيهقي في «الصغرى» (٤٤١٤)، و«الكبرى» (٧/ ٣٥٥)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٨٢) و«المشكاة» (٦٢٨٤) و«صحيح الجامع» (٧١١٠)، وفي «صحيح ابن ماجه».
وقال القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ: «والخبر وإن لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق من العلماء» قاله القاضي أبو بكر بن العربي، وذكر أبو محمد عبد الحق أن إسناده صحيح، [«تفسير القرطبي» (١٠/ ١٨٢)].
(3) رواه البيهقي في «الكبرى» (١٩٠١٧) و«معرفة الآثار» (٣/ ١٦١)، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٣٠٣) بلفظ: «لَيْسَ الرَّجُلُ بِأَمِينٍ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ أَجَعْتَهُ أَوْ أَخَفْتَهُ أَوْ حَبَسْتَهُ»، وقال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: «واختلف في حد الإكراه؛ فأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عمر، قال: «ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن، أو أوثق، أو عذب»، ومن طريق شريح نحوه وزيادة، ولفظه: «أربع كلهن كره السجن والضرب والوعيد والقيد»، وعن ابن مسعود قال: «ما كلام يدر عني سوطين إلا كنت متكلماً به» وهو قول الجمهور، وعند الكوفيين فيه تفصيل، [«فتح الباري» (١٢/ ٣١٤)].
(4) وهو قول النووي: «قال ابن بطال: النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل قوله وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي أذىً فهو في سعة».
