شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 73

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

راجع: «تفسير القرطبي»^(١).

قال ابن حجر الهيثمي في الرد على من قال: يجب الإنكار على كل حال^(٢): «وإن قتل المنكر ونيل منه.. إنه غلو مخالف لظاهر الحديث - إلى أن قال: ولا حجة لهم في خبر: «يُؤْتَى بالرجل يوم القيامة، فيقول الله تعالى: «مَا مَنَعَكَ إِذَا رَأَيْتَ كَذَا وَكَذَا أَنْ تُنْكِرَهُ؟» فيقول: يا رب، خشيتُ الناس، فيقول الله تعالى: «إِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى»»^(٣).

لأن المراد بالخشية فيه مجرد رعايتهم مع القدرة^(٤)؛ إذ لو وجب الإنكار

= إن لم تفعل فسأضرب الأخرى وهكذا، فالإكراه غير الملجئ يتعلق بالمستقبل وليس بما مضى، كما سبق النقل عن ابن مفلح.

وقوله «الوعيد»: هو الوعيد المحقق، يعني أنه يغلب على ظنه أنه إن لم يفعل ما يؤمر به فسوف يُقتل أو يُحبس؛ ومن الوعيد بداية الأمر كأن يقال لمسجون: لن تخرج حتى تفعل كذا، فالمسجون هنا وقع عليه إكراه معتبر، فهو مسجون بالفعل.

(أ) وقوله: «رعايتهم» يعني: مراعاة الناس، كمن لا يريد أن يسمع كلمة تسيء إليه أو تؤذيه عند أمره ونهيه، دون أن يقع عليه ضرر معتبر، وهذا بخلاف من يخشى أن يسجن أو يقتل، ولذلك قال عمر: «السجن والضرب والوعيد والقيد».

وقوله: «مع القدرة» أي: أنه قادر على الإنكار لكنه يتحرج منهم فيقول إنه يخشى الناس، وهذه الخشية تنحصر في مجرد أنه سيسمع كلمةً تسيء إليه أو تؤذيه وهذا ليس معتبراً في الشرع.

______

(1) عند تفسير قول الله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [«تفسير القرطبي» (١٠ / ١٨٠ وما بعدها)، وانظرَهُ أيضًا في (٤/ ٥٧)، وفي (٦/ ٢٥٣)].

(2) انظر: «دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين» (٢ / ٤٦٧).

(3) ولفظه عند ابن ماجه (٤٠٠٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحْقِرَنَ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ: «يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ، ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاسِ، فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى»، رواه أحمد (١١٠٤٨)، والبيهقي في «الكبرى» (١٠ / ٨٩)، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٦٣٣٢)، (١٨١٨) وفي «الضعيفة» (٧/ ٧٠١)، و«ضعيف الترغيب» (١٣٨٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية