شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 74

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مطلقًا لم يتأت قوله: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ»^(أ)، وإذا جاز التلفظ بالكفر عند الخوف والإكراه^(ب) -كما في الآية- فليَجُزْ ترك الإنكار بالأولى؛ لأن الترك دون الفعل في القبح^(ج).

(أ) المراد بعدم الاستطاعة هنا العجز المعنوي وليس الحسي، لكن يدخل فيه العجز الحسي بالأولى، وهنا شبهة يوردها البعض، فيقول: إنه (يستطيع) الكلام فهو قادر على تحريك لسانه مثلًا، فيحمل قوله: «فإن لم يستطع» على الاستطاعة الحسية؛ أي أنه محمول على الخرس ومشلولي اليد، أما سائر الخلق فلا يدخلون في الحديث، ويجاب عليه بأن عدم الاستطاعة الواردة في الحديث هو العجز المعنوي دون الحسي، ولا يُتصور أن يكون الخُرْس ومشلولو الأيدي مثلًا مقصودين ابتداءً؛ لأنهم نوعية نادرة من الناس، فقوله: «فإن لم يستطع» تحمل على الأصحاء الأقوياء الناطقين وهذا خطاب من النبي ﷺ لهم.

(ب) قال القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ: «أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل، أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي، غير محمد بن الحسن فإنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتدًا في الظاهر، وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام؛ وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلمًا، وهذا قول يرده الكتاب والسنة»^(١).

(ج) هذا الكلام موافق لقول ابن دقيق العيد السابق: «وذهبت طائفة من الغلاة إلى أنه لا يسقط وإن خاف ذلك» فقد جعل من الغلو وجوبُ الإنكار مهما ترتب على ذلك الإنكار من نتائج، فهو غلو مخالف لظاهر الحديث: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ..» الحديث.

وكلام ابن حجر الهيثمي في الرد على من يقول: «أنتم جبناء لأنكم تخشون الناس»، محتجًا بهذا الخبر، وهذا كلام تقوله طوائف من الفرق العاملة على الساحة الآن، فالحديث محمله على الخوف غير المعتبر.

فالخوف نوعان: خوف معتبر، وخوف غير معتبر.

وقوله: «وإذا جاز التلفظ بالكفر عند الخوف والإكراه..» هو الخوف المعتبر والإكراه =

______

(1) «تفسير القرطبي» (١٠ / ١٨٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية