شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 78

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= وأما النظر الثاني فيها من حيث تعلق الخطاب بها شرعًا فالمصلحة إذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد، فهي المقصودة شرعًا، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد».(١)

أما القول بحتمية حدوث الضرر، أو القول بجواز حدوث الضرر فكلاهما ليس معتبرًا.

مثال: إعفاء اللحية واجب وحلقها محرم، فلو قال قائل إنه سوف يحلق لحيته؛ لأنه مُكرَه لخوفه من الضرر، فيسأل ما درجة هذا الخوف من الضرر؟

فإذا غلب على ظن صاحبها أنه يُسجن أو يُعذَّب من فوره فهذا ضرر معتبر، أما إذا كان خوفه السجن أو التعذيب قائمًا على الاحتمال أو الإمكان أو التجويز أو الشك... إلخ؛ فليس بضرر معتبر، كمن يخاف إذا أعفى لحيته من الظالمين أن يعرفوه إذا فعل ذلك وهذا يحتمل السجن يوم ما.

فقد جعل الشرع الأمر المظنون الذي يغلب على الظن حصوله في مرتبة المقطوع به في معظم الأحكام؛ وكثير من الأمور الشرعية مبناها على غلبة الظن.

مثال: شهادة العدلين -على السرقة مثالًا- تدلنا على غلبة الظن؛ فاحتمال خطئهما أو كذبهما موجود، لكن لو اعتبر هذا الاحتمال لتوقفت مصالح العباد.

فطالما كان الشهود عدولًا عاقلين، ولا خصومة بينهم وبين الطرف المشهود ضده، فسيكون الحكم بناء على هذه الشهادة، سواء أكانوا شاهدين على القتل، أو أربعة شهود على الزنا مثلًا، أو شاهدًا ويمينًا على الأموال، وكل ذلك يفيد غلبة ظن ولا يفيد اليقين، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن تَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فالظن في الآية ظن راجح.

أما قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ [يونس: ٣٦]، فالمقصود بالظن في الآية: الظن المرجوح وهذا بخلاف الظن الراجح، كما في الآية السابقة.

______

(١) «الموافقات» (٢/ ٤٥: ٤٧) باختصار، وراجع كتاب «أدلة اعتبار المصالح والمفاسد» للمؤلف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية