فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 80
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ في «الفتح» (١):
«الأول: أن يكون فاعله قادرًا على إيقاع ما يهدد به، والمأمور عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار. (أ)
الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك. (ب)
الثالث: أن يكون ما هدد به فوريًّا، فلو قال: إن لم تفعل كذا ضربتك غدًا، لا يُعد مكرهًا (ج)، ويستثنى ما إذا ذكر زمنًا قريبًا جدًا (د)، أو جرت العادة بأنه لا يخلف. (أ)
الرابع: أن لا يظهر من المأمور به ما يدل على اختياره». (ب)
( أ ) مثال: إنسان عاجز يهدد آخر قادرًا بأنه سوف يقتله إن لم يفعل كذا، فمثل هذا لا يكون إكراهًا؛ لأن الفاعل غير قادر.
أو كرجل يهدد آخر بالقتل والفاعل قادر على القتل فعلًا، لكن المأمور قادر على الدفاع عن نفسه، فمثل هذا لا يُعدّ إكراهًا.
ولو أن رجلًا كان قادرًا على الأمر والنهي وكان قادرًا بعده على الفرار إلى مكان حصين، ولا يحدث له ضرر ولا للمحيطين به ولا للمسلمين، فإنه في هذه الحالة يُعدّ قادرًا.
مثال ذلك: حرب العصابات في لبنان وأفغانستان وكشمير.
ومن استطاع أن يفرّ إلى مكان حصين فإنه يُعدّ قادرًا، أما إذا استطاع الفرار والنجاة بنفسه ولكن سيلحق غيره أذى، مثل زوجه وأولاده وأبيه وأمه وأخوته وأقاربه؛ فمثل هذا لا يُعدّ قادرًا؛ لأن القدرة هي كون الفاعل والمحيطين به والمسلمين قادرين على الدفع أو الفرار.
(ب) فلا عبرة بالشك، أو التوهم، أو الاحتمال، أو الإمكان، والعبرة بغلبة الظن، وتعرف غلبة الظن أو توقع ما سيحدث بجريان العادة.
(ج) فقوله: «غدًا» حتى يُعد إكراهًا يجب أن تكون مما جرت عليه العادة أن لا يخلف، فربما يتغير الحال في الغد، إلا ما سيأتي استثناؤه من حالات.
(د) كأن يقول له: إن لم تفعل كذا خلال عشرة دقائق فسأقتلك أو أسجنك أو أضربك، =
____________________
(١) «فتح الباري» (١٢/ ٣١١).
