شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 81

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

بأنه لا يخلف. (أ)

= وهذا زمن قريب جدًّا، فالإكراه كله مبناه على وجود ضرر في المستقبل، فإذا ذكر زمنًا قريبًا جدًا فإنه مثل الضرر الفوري تمامًا.

( أ ) كمن يريد كسر محل خمر أو نادي فيديو، وقال إنه لا يخشى الضرر في الوقت الحالي حتى الليل، ولكن معلوم أنه طالما كسر محل خمر أو نادي فيديو سيناله أذى معتبر ولو بعد أيام؛ فهذا مما جرت العادة به أنه لا يُخلف، والمدة قريبة.

وهذا يُعدّ عذرًا معتبرًا في عدم الإنكار رغم أن محل الخمر أو نادي الفيديو من المنكرات وليس من المباحات، وأصحاب هذه المنكرات ومن يحرسهم هم المذنبون؛ لأنهم سبب في وجود هذه المنكرات وما يترتب عليها.

أما المدة البعيدة التي لا يعلم مداها إلا الله تعالى فلا تعد عذرًا معتبرًا لصاحبها كمن علم الظالمون أنه منتم للصحوة الإسلامية، فلهذا ربما يعتقل يومًا من الأيام؛ لكن لا يُعلم متى سيكون ذلك، فهذه تعدّ مدة غير معتبرة في الشرع.

فغلبة الظن لا تحدث على المدى البعيد فلا يستطيع إنسان أن يقول: في العام القادم سيحدث كذا أو كذا، فهذا لم تجر به العادة، والله وحده هو الذي يعلم ماذا سيحدث في العام القادم، حتى جريان العادة بشيء يقيني -مثل شروق الشمس- يمكن أن يتخلف خلال سنة، وذلك إذا ظهرت أشراط الساعة الكبرى، لكن يمكن أن يغلب على ظن إنسان ما سيحدث خلال يومين أو ثلاثة أو أسبوع مثلًا.

(ب) أي: لابد أن يكون غير مختار لما أكره عليه، كشخص أمر ألا يسمح لذي لحية أن يصلي إمامًا أو خطيبًا بالناس، فيمنع كل ذي لحية أن يدخل المسجد، وليس فقط أن يصلي إمامًا، فهو قد فعل شيئًا زائدًا عما طلب منه، وهذا يدل على الاختيار.

أو كالرجل الذي قرّب ذبابة (١) حيث قيل له: قرّب شيئًا، فقال: ما أجد شيئًا أقربه، =

____________________

(١) رواه البيهقي في «الشعب» (٦٩٦٢)، وأبو يعلى (۹۰۷)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٣٨)، وأحمد في «الزهد» (٨٤)، وصححه الألباني موقوفًا على سلمان في «الضعيفة» (٥٨٢٩)، وقال: «والذي يظهر لي أنه من الإسرائيليات التي كان تلقاها عن أسياده حينما كان نصرانيًا».

الصفحة السابقة الصفحة التالية