شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 82

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وهذا الكلام يتضح منه أن جريان العادة بعدم تخلف الأذى مدة معينة أو زمنًا قريبًا يعدّ عذرًا، أما إذا كان الأذى متوقعًا في الجملة فهذا غير معتبر. (أ)

= فمثل هذا الرجل كان عنده اختيار، وقلبه ليس مطمئنًا بالإيمان، فحينما طُلب منه تقريب شيء، وافق وقرّب ذبابة قبل أن يهدد بقتل أو بغيره، فدخل النار.

مثال: شخص ذو لحية رأى الظالمين يتعرضون للملتحين فأمسك بسيجارة يُدخنها وأخذ يسبّ الدين ليعلموا أنه ليس ملتزمًا، فهم لم يطلبوا منه ما فعله من التدخين أو سبّ الدين.

فمثل هذا مختار ويكفر لسبّه الدين، حتى لو زعم أنه فعل ذلك ليتخلص من الظالمين؛ لأنهم لم يأمروه بسب الدين، فهذا عذر غير مقبول.

أو كمن يُهدّد أنه لو أعفى لحيته سوف يسجن، فيترك الصلاة بالكلية؛ فهذا مختار بلا شك، أو آخر يهدد بالسجن إن وجدوا عنده كتبًا شرعية فسوف يسجن فما كان منه إلا أن ترك المصحف.

وهذا بخلاف ما لو هددوه -مثلًا- بالقتل إن لم يسبّ الدين فيُعذر في مثل هذه الحال؛ مثلما فعل عمار بن ياسر ﷺ حينما ذكر النبي ﷺ بسوء وذكر آلهة المشركين بخير، فقال النبي ﷺ لعمار: ﴿إِنْ عَادُوا فَعُدْ﴾، أما بلال رضي الله عنه فلم يستجب للمشركين وصبر على أذاهم؛ فكان بلال خيرًا من عمار في هذه الجزئية.

وهذه أمثلة واقعية حدثت، فمن الناس من ألقى المصحف أو ترك الصلاة أو ارتكب المنكرات حتى يقال عنه أنه ليس من أهل الدين.

( أ ) مثل الجهاد، فمعلوم أن فيه جرحى وقتلى، وهذا أذى متوقع في الجملة، لكن ليس هناك شخص بعينه يعلم أنه سيقتل أو يجرح في الجهاد، فلا يقال أن فيه غلبة ظن بحدوث الأذى، وكذلك الدعوة إلى الله لا تخلو من أذى، ولكن هذا الأذى متوقع في الجملة.

قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢].

فمن ذلك يُعلم أن الجهاد والدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابد فيها من أذى متوقع في الجملة، فهو أذى غير معتبر في الشرع ولا يُعدّ إكراهًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية