شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 83

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فإن قيل: نحن نتمكن من التخلص بالفرار.

فالجواب: أن من يعلم أن فراره سوف يلحق الأذى المتوقع بأقاربه وأهله وإخوانه أو غيرهم من المسلمين العاجزين عن الفرار -لم يكن فعله مشروعًا؛ إذ ترتب عليه هذا المنكر الآخر. (أ)

فإن قيل: فالجهاد والحسبة من باب واحد وهو لا يخلو من خوف الأذى والمكروه، وأين آيات الابتلاء والصبر، نحو قوله تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت] وغيرها؟ (ب)

الجواب: أن المسلمين في الجهاد لا يغلب على ظنهم الانهزام، كما لا يغلب على ظن إنسان بعينه حصول القتل أو الجرح له، بل هو مظنون في الجملة، أما بالنسبة لشخص بعينه فهو محتمل وممكن.

(أ) من استطاع الفرار فليفر هو ومن معه من المسلمين، لكن أن يفرّ هو ويترك أقاربه والمسلمين يقع عليهم الأذى الذي كان سيقع عليه هو لو لم يفرّ، فلا يجوز له عندئذ الفرار.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب وعندما يترتب عليه ضرر للمحتسب يصبح مستحبًا أي يستحب أن يصبر ويأمر وينهى، وعندما يترتب عليه ضرر على الآخرين يصبح محرمًا.

(ب) يحتجون بأن ذلك سوف يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك يسقط الجهاد لو علق على خوف الأذى والمكروه. وهؤلاء يوردون الناس المهالك بحجة أن هذا من الصبر الواجب الذي أمر الله به.

الصفحة السابقة الصفحة التالية