شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 84

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وقد سبق أنه لا عبرة بالإمكان والاحتمال (أ)، وأما عند غلبة الظن بحصول الهزيمة والقتل للمسلمين؛ لكونهم أقل من نصف عددهم، فقد رخص الشرع لهم في الانصراف، والخلاف في استحباب الثبات أو الانصراف إن كان في الثبات نكاية للعدو، أما إذا كان القتال فيه هزيمة المسلمين من غير نكاية؛ وجب الانصراف وحرم القتال إجماعًا (ب)، نقله ابن جزي عن إمام الحرمين.

(أ) مثال ذلك في أمر الجهاد: هُزم جيش العراق في حرب الخليج، وكانت قوته مليون جندي، قتل منهم مائتا ألف. أي حوالي ٢٠٪ قتلى وجرحى، فغلبة الظن لا تحدث لكل جندي حتى مع هزيمة الجيوش، ففي هذا المثال يكون احتمال الإصابة (٢ من ١٠)، واحتمال عدم الإصابة (٨ من ١٠)، وهذا في معركة هزم فيها الجيش وترتفع احتمالية النجاة في معركة ينتصر فيها الجيش، فالأذى مظنون في الجملة، ولا اعتبار بها، أما لشخص بعينه فهو محتمل.

(ب) أي يكون العدو أكثر من ضعف عدد المسلمين وإمكانيات المعركة تدل على هزيمة المسلمين فيها، وليس لديهم إمكانيات تؤهلهم للنصر أو الصبر، وفي بعض الحالات يكون عدد جيش المسلمين قليلًا؛ لكن لا يغلب على ظنهم الهزيمة؛ كأن يتحصنوا -وهم بضع مئات- في مكان لا يستطيع العدو الوصول إليهم رغم كثرته كجبال عالية أو حصن منيع، ففي مثل هذه الحالة لا يجوز لهم الفرار أو الاستسلام على الراجح.

أما لو كان عدد المسلمين أكبر من عدد العدو لكن مع العدو من آلات الحرب ما يفوق بها عدد المسلمين كدبابات مثلًا وليس مع المسلمين ما يدفعونها به، ففي مثل هذه الحالة يجوز الفرار على الراجح، وسيأتي كلام أهل العلم في ذلك قريبًا، إن شاء الله.

أما قول الله تعالى: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: ٦٦]، فقد نزلت هذه الآية عند تقارب الصفات، كأن تكون عدة الطرفين هي السيوف مثلًا، أو أن أحد الأطراف -مع أقصى تقدير- معه خيل دون الآخر، وبذلك تكون الصفات متقاربة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية