شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 86

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= صبروا؛ لوجود الاحتمالين النصر والهزيمة في بداية المعركة، وخطب زيد وجعفر وعبدالله في المسلمين تدل على وجود الاحتمالين، ثم كان رجاء النصر ضعيفًا بعد ذلك، فقد: «شَجَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ النَّاسَ، وَقَالَ: «يَا قَوْمِ وَاللَّهِ، إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لَلَّذِي خَرَجْتُمْ لَهُ تَطْلُبُونَ الشَّهَادَةَ، وَمَا نُقَاتِلُ الْعَدُوَّ بِعَدَدٍ وَلَا قُوَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ، إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ، فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الْحُسْنَيْنِ: إِمَّا ظُهُورٌ، وَإِمَّا شَهَادَةٌ».(١)

فلما تيقن خالد بن الوليد أنه لن يحدث نصر للمسلمين على مثل هذا العدد الهائل انسحب بالجيش فمدحه النبي ﷺ ومدح فعله، وسمى فعله فتحًا: «حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ».(٢)

ولما عاد الجيش إلى المدينة قال أهل المدينة: أنتم الفرارون، فقال النبي ﷺ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، وفي الحديث: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ، وَأَنَا فِئَتُكُمْ».(٣)

فدل ذلك على استحباب الانصراف مع جواز الثبات ولو أدى إلى القتل لوجود نكاية عظيمة تحدث في صفوف العدو.

فائدة: تُقاس العمليات الاستشهادية أو التي يسميها البعض الانتحارية على مثل هذه الحالة، وهذا أقرب إن شاء الله في هذا الباب، فينظر هل ستحدث نكاية عظيمة في صفوف العدو أم لا؟ وإن كان يستحب حفظ رأس المال، لأن قتل الكفار لا يساوي حفظ رأس مال المسلمين.

أما إذا غلب على الظن حصول الهزيمة وقتل المسلمين من غير إحداث نكاية في صفوف الكفار؛ لأنهم أقل من نصف عدوهم؛ أو أنهم غير متكافئين في الصفات، ففي هذه الحالة يحرم القتال ويجب الانصراف، وهذا إجماع كما هو مبين في المتن.

______

(1) رواه الطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (١١٩/١)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٤ / ٣٦٠).

(2) رواه البخاري (٣٧٥٧، ٤٢٦٢).

(3) رواه أحمد في «المسند» (٥٥١١، ٥٧٢٤، ٥٨٨٥، ٦٠٣٦)، وأبو داود (٢٦٤٩)، والترمذي (١٨٢٠)، والحميدي (٧٢١)، والبيهقي (١٨٥٤٤، ١٨٥٤٥) وضعفه الألباني في «ضعيف أبو داود»، و«ضعيف الترمذي»، و«الأدب المفرد»، و«إرواء الغليل».

الصفحة السابقة الصفحة التالية