شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 88

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الواجب على الأذى فهو عند الأذى الذي لا يعد عذرًا في الإكراه (أ)؛ أما الأذى فسيأتي تفصيله، إن شاء الله.

فإن قيل: فالأذى الواقع على البعض منكر خاص، والمنكرات العامة منكر عام، والموازنة تقتضي دفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص؟ (ب)

فالجواب: أن هذا تطبيق للقواعد في غير موضعها، وإهمال لكلام أهل العلم الذي سبق في أمر الموازنة؛ إذ جعلوا الأذى الحاصل للمحتسب أو غيره منكرًا يقدم دفعه على دفع المنكر الأصلي؛ وهذا لأن المنكر إنما يضر من فعله مختارًا ومن رضي به، ولا يضر من كرهه وأباه ممن عجز عن تغييره، وأما إيذاء المسلمين الأبرياء الذين لا ذنب لهم فهو ضرر محض لمن لا يستحقه.

(أ) يشرع الصبر على الأذى إذا كان الأذى متوقعًا في الجملة، كما لو دخل المسلمون معركة يرجون من الله فيها النصر، ثم يحدث جرح وقتل في صفوف المسلمين، فيجب الصبر على الأذى في هذه الحالة.

كما يشرع الصبر على الأذى غير المعتبر في الإكراه؛ مثل أن يأمر شخص ما بمعروف وينهى عن منكر فيُشتم؛ فالصبر على الأذى واجب في هذه الحالة؛ وينطبق على هذا قول الله تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: ٢]، فهذا أذى حدث بعد الأخذ بالأسباب الشرعية ثم حدث الضرر المعتبر.

(ب) مرادهم أن من سيضرب أو يسجن عدد قليل إذا ما قورن بعدد من سيتأثر بالمنكرات، فمن سيضرب أو يسجن عشرون ألفًا مثلاً (وهذا ضرر خاص)، أما من سيتأثر بالمنكرات فهم ستون مليونًا، فالمنكرات منكر عام، وضرر أكبر.

وتحمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام قاعدة فقهية صحيحة. فيتحمّل الضرر الخاص الذي سيحدث للبعض حتى يُدفع الضرر العام عن المسلمين؛ لكنها هنا تطبق في غير موضعها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية