فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 96
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
م3 اكنال
بل هذا عذر معتبر في الإكراه على فعل المنكر، وليس في السكوت عن إنكاره."
ومشال ذلك في المال: من إذا لم يعين في وظيفة أو منع من العمل أو فصل منه لم يجد طعاماً وشرابًً وكسوة ضرورية له أو لمن تلزمه نفقته؛ حتى يجوع أو يعرى.
فهذا عذر يسقط وجوب الحسبة؛ بل قد يبيح له فعل الحرام طالما لم يجد وسيلة أخرى يكتسب منها ما يحتاجه. (ب
ومثال ذلك في العلم: أن يكون الجاهل الذي يحتاج إلى التعلم جاهلًا بأمر ضروري كأن كان لايحسن الفاتحة؛ أو ما لا تصح صلاته إلابه؛ ولو غى أستاذه عن شرب الدخان -مثلًا- لم يعلمه ما تصح به صلاته، وهذا محذور تزيد مفسدته على مفسدة السكوت على المنكر، فيكون عذرًا معتبرا.
(أ) مثال: امرأة تخاف الموت من العطش فتزني لتشرب؛ وهذه ضرورة، بخلاف امرأة أخرى لا تحتاج إلى الماء لهذه الضرورة، ولن تموت إن لم تشرب فهذا لا يُعدٌ ضرورة ولا يعد إكراهًا في هذه الحالة.
(ب) كرجل يكره على حلق لحيته ليوظّف في عمل ما ء وحال هذا الرجل إن لم يعمل فلن يجد شيئًا يأكله وسيموت جوعاء ففي مثل هذه الحالة يجوز له حلق اللحية، وحلق لحيته فعل منكر فضلًا عن السكوت على المنكر.
أما إن وجد مطعمًا ومشربًاء واستطاع أن يكسو عورته؛ فلا يصح له ذلك، ولا يُعد ذلك ضررًا معتبرً؛ ومثل ذلك جوع الأولاد وخوف هلاكهم وهو لا يجد شيئًا إلا أن يسأل الناس تسولًاء فمثل هذا يُعد عذرًا معتبر.
