موسوعة القواعد الفقهية — ج 4
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج4 ص367
مؤسسة الرسالة، 2003
القاعدة التاسعة والثلاثون [الدين دافع. منعة الدار]
أولا: لفظ ورود القاعدة
الدين دافع في حق من يعتقد لا في حق من لا يعتقد. ومنعة الدار دافعة في حق من يعتقد ومن لا يعتقد. (1)
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الدين يدفع عن معتنقه ومعتقده ما يمكن أن يوقع عليه من عقوبات عن أفعال يبيحها الدين. وأما من لا يعتقد الدين فإن الدين ليس بمانع عنه ما يجب عليه من عقوبات لأفعال لا يسمح بها دينه.
وأما منعة الدار فهي دافعة عن الساكن فيها، سواء كان يعتقد الدين الإسلامي أو كان من أهل الذمة أو من المستأمنين.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أسلم كافر في دار الحرب ثم خرج إلى المسلمين، ثم فتح المسلمين هذه الدار فإن أولاد هذا الرجل وأمواله تكون محرزة ولا تغتنم، بل ترد عليه قبل القسمة ويعدها بغير شيء؛ لأنه صار في منعة المسلمين.
وأما إذا قتل هذا الذي أسلم وهو في دار الحرب - قتله مسلم عمدا أو خطأ فإن عند أبي حنيفة لا يلزم القاتل قصاص ولا دية - وإن كان محرزا رقبته باسلامه - وذلك لأنه ليس في منعة دار الإسلام، ولكن تلزم القاتل كفارة.
ومنها: إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان لا يسقط سبب إحرازه نفسه وماله بالدار، فلو قتله مسلم عمدا قتل به، وإن قتله خطأ وجبت الدية على عاقلة القاتل ويلزم بالكفارة؛ لأن الدين دافع في حق من يعتقد، بخلاف الصورة السابقة.
__________
(1) شرح السير ص 1136
#
