الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص247
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عنه. وعلى هذا أكثر العلماء. وقيل:" لا عوج له" أي لدعائه. وقيل: يتبعون الداعي اتباعا لا عوج له، فالمصدر مضمر، والمعنى: يتبعون صوت الداعي للمحشر، نظيره:" واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب" «1» [ق: 41] الآية. وسيأتي. (وخشعت الأصوات) 20: 108 أي ذلت وسكنت، عن ابن عباس قال: لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع، فكل لسان ساكت هناك للهيبة. (للرحمن) أي من أجله. (فلا تسمع إلا همسا) 20: 108 الهمس الصوت الخفي، قاله مجاهد. عن ابن عباس: الحس الخفي. الحسن وابن جريج: هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر، ومنه قول الراجز:
وهن يمشين بنا هميسا
يعني صوت أخفاف الإبل في سيرها. ويقال للأسد الهموس، لأنه يهمس في الظلمة، أي يطأ وطئا خفيا. قال رؤبة يصف نفسه بالشدة:
ليث يدق الأسد الهموسا ... والأقهبين «2» الفيل والجاموسا
وهمس الطعام، أي مضغه وفوه منضم، قال الراجز:
لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمسا
يأكلن ما أصنع همسا همسا
وقيل: الهمس تحريك الشفة واللسان. وقرأ أبي بن كعب:" فلا ينطقون إلا همسا". والمعنى متقارب، أي لا يسمع لهم نطق ولا كلام ولا صوت أقدام. وبناء" ه م س" أصله الخفاء كيفما تصرف، ومنه الحروف المهموسة، وهي عشرة يجمعها قولك:" حثه شخص فسكت" وإنما سمي الحرف مهموسا لأنه ضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس. قوله تعالى: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن) 20: 109" من" في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول، أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن. (ورضي له قولا) 20: 109 أي رضي قوله في الشفاعة. وقيل: المعنى، أي إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له، وكان له قول يرضى. قال ابن عباس: هو قول لا إله إلا الله.
