الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص143
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (ولقد أخذناهم بالعذاب) قال الضحاك: بالجوع. وقيل: بالأمراض والحاجة والجوع. وقيل: بالقتل والجوع. (فما استكانوا لربهم) أي ما خضعوا. (وما يتضرعون) أي ما يخشعون لله عز وجل في الشدائد تصيبهم. قال ابن عباس: نزلت في قصة ثمامة بن أثال لما أسرته السرية وأسلم وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله، حال بين مكة وبين الميرة وقال: والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخذ الله قريشا بالقحط والجوع حتى أكلوا الميتة والكلاب والعلهز، قيل: وما العلهز؟ قال: كانوا يأخذون الصوف والوبر فيبلونه بالدم ثم يشوونه ويأكلونه. فقال له أبو سفيان: أنشدك الله والرحم! أليس تزعم أن الله بعثك رحمة للعالمين؟ قال (بلى). قال: فوالله ما أراك إلا قتلت الآباء بالسيف، وقتلت الأبناء بالجوع، فنزل قوله:" ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون".
[سورة المؤمنون (23): آية
77]</span>
حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون (77)
قوله تعالى: (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد) قال عكرمة: هو باب من أبواب جهنم، عليه من الخزنة أربعمائة ألف، سود وجوههم، كالحة أنيابهم، وقد قلعت الرحمة من قلوبهم، إذا بلغوه فتحه الله عز وجل عليهم. وقال ابن عباس: هو قتلهم بالسيف يوم بدر. مجاهد: هو القحط الذي أصابهم حتى أكلوا العلهز من الجوع، على ما تقدم. وقيل: فتح مكة. (إذا هم فيه مبلسون) أي يأيسون متحيرون لا يدرون ما يصنعون، كالآئس من الفرج ومن كل خير. وقد تقدم في" الانعام «1» ".
[سورة المؤمنون (23): آية 78]
وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (78)
