شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رفع الملام عن الأئمة الأعلام

شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص9

فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك, إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه, فلا بد له من عذر في تركه. وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:

أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.

والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.

والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة:

السبب الأول:

أن لا يكون الحديث قد بلغه, ومن لم يبلغه الحديث لم يكلف أن يكون عالما بموجبه, وإذا لم يكن قد بلغه -وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية أو حديث آخر؛ أو بموجب قياس؛ أو موجب استصحاب- فقد يوافق ذلك الحديث تارة, ويخالفه أخرى.

وهذا السبب: هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفا لبعض الأحاديث.

فإن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث؛ أو يفتي؛ أو يقضي؛ أو يفعل الشيء؛

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية