روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص16
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فرع
المغصوب، إذا دخله نقص، هل يجب أرشه مع الأجرة؟ نظر، إن كان النقص بسبب غير الاستعمال، بأن غصب ثوبا أو عبدا، فنقصت قيمته بآفة سماوية كسقوط عضو العبد بمرض، وجب الأرش مع الأجرة، ثم الأجرة الواجبة لما قبل حدوث النقص أجرة مثله سليما، ولما بعده أجرة مثله معيبا. وإن كان النقص بسبب الاستعمال، بأن لبس الثوب فأبلاه، فوجهان. أصحهما: يجبان، والثاني: لا يجب إلا أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقص.
فرع
سيأتي إن شاء الله تعالى، أن العبد المغصوب إذا تعذر رده بآفة، غرم الغاصب قيمته للحيلولة، وتلزمه مع ذلك أجرة المثل للمدة الماضية قبل بذل القيمة، وفيما بعدها، وجهان. أصحهما: الوجوب، لبقاء حكم الغصب. ويجري الوجهان في أن الزوائد الحاصلة بعد دفع القيمة، هل تكون مضمونة على الغاصب؟ وفي أنه هل يلزمه مؤنة ردها؟ وفي أن جناية الآبق في إباقه، هل يتعلق ضمانها بالغاصب؟ ولو غيب الغاصب المغصوب إلى مكان بعيد، وعسر رده، وغرم القيمة، قال الإمام: وطرد شيخي في هذه الصورة الخلاف في الأحكام المذكورة، ومنهم من قطع بوجوب الأجرة وثبوت سائر الأحكام. والفرق أنه إذا غيبه باختياره، فهو باق في يده وتصرفه، فلا ينقطع عنه الضمان.
#