روضة الناظر وجنة المناظر
ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص84
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
الضرب الرابع: التلازم1: ومثاله: إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن الصلاة صحيحة، فيلزم أن المصلي متطهر.
أو نقول: إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن المصلي غير متطهر، فيلزم أن الصلاة غير صحيحة.
ووجه دلالة هذه الجملة: أنه جعل الطهارة شرطا لصحة الصلاة، فيلزم من وجود المشروط وجود الشرط، ومن انتفاء الشرط انتفاء المشروط، ولا يلزم العكس2.
فلو قال: إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن المصلي متطهر لم يصح؛ إذ قد تفسد الصلاة بأمر آخر.
وكذلك لو قال: "ومعلوم أن الصلاة غير صحيحة" لا يلزم منه شيء؛ إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، ولا من انتفاء المشروط انتفاء الشرط.
وتحقيقه: أنه متى جعل شيء لازما لشيء، فيجب أن يكون اللازم أعم من الملزوم، أو مساويا له، إذ ثبوت الأخص يوجب ثبوت الأعم ضرورة، وانتفاء الأعم يوجب انتفاء الأخص، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص، ولا من انتفاء الأخص انتفاء الأعم.
ومثاله: إذا قلنا: كل حيوان جسم، فيلزم من ثبوت الحيوان ثبوت الجسم، ومن انتفاء الحيوان، ولم يلزم العكس3.
