رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 168
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة" رواه الترمذي. وقال: حديث حسن.
"عنان السماء"بفتح العين، قيل: هو ما عن لك منها، أي: ظهر إذا رفعت رأسك، وقيل: هو السحاب.
و"قراب الأرض"بضم القاف، وقيل بكسرها، والضم أصح وأشهر، وهو: ما يقارب ملأها، والله أعلم.
53- باب الجمع بين الخوف والرجاء
اعلم أن المختار للعبد في حالة صحته أن يكون خائفا راجيا, ويكون خوفه ورجاؤه سواء, وفي حال المرض يمحض الرجاء. وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وغير ذلك متظاهرة على ذلك.
قال الله تعالى: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [الأعراف:99] وقال تعالى: {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف:87] وقال تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] وقال تعالى: {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف:167] وقال تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} [الانفطار:13،14] وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} [القارعة:9،6] والآيات في هذا المعنى كثيرة. فيجتمع الخوف والرجاء في آيتين مقترنتين أو آيات أو آية.
وعن أبي هريرة. رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة. ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد" رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وضعت الجنازة واحتملها الناس أو الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن
