رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 181
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار. وكانت لهم منائح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا. متفق عليه.
وعن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه. أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية. فدعوه فأبى أن يأكل، وقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. رواه البخاري.
"مصلية"بفتح الميم: أي: مشوية.
وعن أنس رضي الله عنه، قال: لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات، وما أكل خبزا مرققا حتى مات. رواه البخاري.
وفي رواية له: ولا رأى شاة سميطا بعينه قط.
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه، رواه مسلم.
الدقل: تمر رديء.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: ما رأى رسول صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله تعالى، فقيل له هل كان لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله تعالى، فقيل له: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثريناه. رواه البخاري.
قوله:"النقي": هو بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء. وهو الخبز الحوارى، وهو: الدرمك، قوله:"ثريناه"هو بثاء مثلثة، ثم راء مشددة، ثم ياء مثناة من تحت ثم نون، أي: بللناه وعجناه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال:"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ "قالا: الجوع يا رسول الله.
