رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 203
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
"الآناء"الساعات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى. والنعيم المقيم. فقال:"وما ذاك؟ "فقالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم. ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ "قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"تسبحون، وتحمدون وتكبرون، دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة"فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" متفق عليه، وهذا لفظ رواية مسلم.
"الدثور": الأموال الكثيرة، والله أعلم.
65- باب ذكر الموت وقصر الأمل
قال الله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران:185] وقال تعالى: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] وقال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [النحل: 61] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} [المنافقون:9-11] وقال تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} إلى قوله تعالى: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم
