رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 78
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها"رواه مسلم.
"والأكلة"بفتح الهمزة: وهي الغدوة أو العشوة.
الخامس والعشرون: عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل مسلم صدقة"قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال:"يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق": قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف"قال: أرأيت إن لم يستطع قال:"يأمر بالمعروف أو الخير"قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال:"يمسك عن الشر فإنها صدقة" متفق عليه.
14- باب في الاقتصاد في العبادة
قال الله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه:2] وقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: هذه فلانة تذكر من صلاتها قال: "مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ماداوم صاحبه عليه "متفق عليه.
"ومه"كلمة نهى وزجر. ومعنى"لا يمل الله"أي: لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم، ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا، فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبدا ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا اعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منى" متفق عليه.
